
بقلم: الطيب ساق
المملكة – في رحاب المغرب العريق، حيث تتعانق الحضارة مع المجد، وتلتقي أصالة التاريخ بعزيمة الحاضر، خط ملوك المملكة المغربية صفحات خالدة من البطولة والحكمة والبناء. فمنذ قرون، ظل العرش العلوي المجيد رمزا للاستمرارية والوحدة، و ركيزة أساسية في صون هوية الوطن وحماية مكتسباته، عبر قادة حملوا أمانة البلاد بإيمان راسخ ورؤية بعيدة المدى.
كانوا رجال دولة تركوا بصماتهم في ذاكرة الأمة، جمعوا بين الحكمة و الشجاعة، وبين الوفاء للوطن والحرص على كرامة الشعب، فكان تاريخ المغرب معهم مسيرة عطاء متواصلة، عنوانها الثبات والعزم و الإرادة.
رحم الله الملك محمد الخامس، الذي سيظل اسمه خالدا في سجل العظماء، لما جسده من مواقف تاريخية جعلته رمزا للتحرر والسيادة الوطنية، فقد اختار طريق التضحية والصمود دفاعا عن كرامة المغرب واستقلال قراره، مؤكدا أن حب الوطن أمانة لا تساوم، لقد قاد شعبه نحو فجر الحرية، فكان أبا للاستقلال ورمزا لوحدة المغاربة، وبقيت ذكراه راسخة في القلوب بما حمله من قيم الوفاء والشجاعة والإخلاص.
الملك الحسن الثاني رحمه الله مهندس الدولة وباني الرؤية الاستراتيجية رجل الدولة الذي طبع مرحلة مهمة من تاريخ المغرب بحنكته السياسية وبعد نظره، فقد قاد المملكة في ظروف دقيقة، وعمل على تعزيز مؤسساتها وترسيخ حضورها في المحافل الدولية، كما ارتبط عهده بمحطات وطنية كبرى كان لها أثر عميق في مسيرة البلاد، وفي مقدمتها المسيرة الخضراء.
كان خطيبا بارعا، وسياسيا محنكا، وصاحب رؤية استراتيجية جعلت المغرب حاضرا بثقل واحترام على الساحة الدولية.