عندما يتحول “فايسبوك” و “يوتيوب” إلى حلبة للفوضى الرقمية في المغرب

عبدالمجيد مصلح

المغرب أولا – في زمن أصبحت فيه الكلمة تنشر بضغطة زر، وأضحى الوصول إلى آلاف المتابعين لا يحتاج سوى هاتف متصل بالإنترنت، برزت فئة حولت بعض صفحات فايسبوك وقنوات يوتيوب إلى ساحات للفوضى وتصفية الحسابات، بعدما كان يفترض أن تكون فضاءات للنقاش المسؤول و تبادل المعرفة وخدمة الصالح العام.

إن المؤسف حقا أن بعض من نصبوا أنفسهم أوصياء على الحقيقة، جعلوا من البث المباشر والمنشورات اليومية منابر لإطلاق الاتهامات و توزيع صكوك الوطنية و الخيانة، وكأنهم يملكون سلطة القضاء، بينما تغيب عنهم أبسط قواعد التثبت من الأخبار واحترام أخلاقيات النشر، فصار التشهير عند البعض سبقا صحفيا، والإثارة وسيلة لجلب المشاهدات، و الضجيج بديلا عن المعلومة.

ولم يعد الأمر يتعلق بحرية التعبير، لأن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، بل أصبح الأمر مرتبطا باستغلال الفضاء الرقمي للإساءة إلى مؤسسات الدولة وموظفيها، وتقديم صورة قاتمة عن الوطن، في وقت تتطلب فيه المرحلة خطابا وطنيا مسؤولا، ينتقد الاختلالات بموضوعية ويقترح الحلول، لا أن يحول الخلافات الشخصية إلى معارك يومية يتابعها الآلاف، والأخطر من ذلك أن بعض الصفحات و القنوات لا تنتج محتوى مهنيا وإنما تعيش على إعادة تدوير الإشاعات، ونقل ما ينشره الآخرون دون تحقق أو تدقيق، ثم تقديمه للجمهور على أنه حقيقة مطلقة، إنها ممارسات لا تسيء فقط إلى أصحابها، بل تضرب في العمق مصداقية الفضاء الرقمي، وتفتح الباب أمام كل من يريد الإساءة إلى صورة المغرب ومؤسساته.

إن المغاربة، داخل الوطن و خارجه، أصبحوا أكثر وعيا من أن تنطلي عليهم هذه الحملات المتبادلة، وأكثر إدراكا بأن الصراخ لا يصنع الحقيقة، وأن كثرة المتابعين لا تعني بالضرورة امتلاك المصداقية.

فالوطنية ليست سبابا، ولا تخوينا، ولا مزادات إلكترونية، وإنما سلوك مسؤول يحترم القانون ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، و الجهات المختصة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتفعيل القانون في مواجهة كل من يتخذ من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للتشهير أو الابتزاز أو نشر الأخبار الزائفة أو الادعاء بالتحدث باسم مؤسسات الدولة، لأن استمرار هذه الفوضى لا يضر بالأشخاص فقط، بل يمس بصورة الوطن وهيبة مؤسساته.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...