حنان رحاب و عبدالله البقالي…الصندوق يهزم محاولات إسدال الستار و يكتب عودتهما إلى واجهة المشهد الصحافي
الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – حنان رحاب و عبدالله البقالي ليسا مجرد اسمين في لائحة انتخابية، إنهما اسمان ارتبطا لسنوات بالحضور النقابي والمهني و الإعلامي وبمسارات طويلة داخل مهنة المتاعب، عرفت الأولى مناضلة اتحادية و إعلامية جريئة وفاعلة جمعوية انشغلت بقضايا المرأة وحقوقها وكرامتها، و عرف الثاني صحافيا مهنيا و رئيسا للنقابة الوطنية للصحافة المغربية لسنوات طويلة، حاضرا في قضايا المهنة ومدافعا عن قضايا الصحافيين، وكلاهما جاب ربوع الوطن مؤطرا ومناضلا ومشاركا في النقاش العمومي، في مسارين لم يكونا خاليين من الخصومات والخلافات والصراعات التي ترافق عادة الأسماء الحاضرة في المجال العام.
وخلال السنوات الماضية، تداولت أوساط مهنية روايات متعددة حول تعرض حنان رحاب لحملات استهدفت حضورها النقابي والسياسي والمهني، كما تداولت الأوساط نفسها روايات عن استهداف عبدالله البقالي و محاولات النيل من تجربته النقابية والمهنية، وهي روايات لا يمكن تحويلها إلى حقائق نهائية بمجرد تداولها، وإنما تحتاج إلى وثائق و شهادات ومعطيات قابلة للتحقق، لكن الثابت أن الرجل والمرأة واجها مراحل من التجاذب والانتقاد الحاد، وأن كليهما ظل حاضرا في المشهد رغم كل ما رافق المسارين من صعوبات.
ثم جاءت صناديق الاقتراع لتقدم معطى جديدا لا يحتاج إلى التأويل، ففي انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة التي جرت يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 أعلنت اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير شؤون المجلس في اليوم الموالي النتائج الرسمية للعملية الانتخابية، بما لها وما عليها، منحت للمهنيين فرصة التعبير عن اختياراتهم، وكان اسم حنان رحاب في صدارة النتائج، فيما حل عبدالله البقالي ثانيا، ومن هذه الزاوية تحديدا تكتسب النتيجة معناها، لا باعتبارها انتصارا لشخص على شخص، وإنما باعتبارها تعبيرا انتخابيا ينبغي احترامه و قراءته بموضوعية.
لقد أثبتت هذه المحطة أن المسارات المهنية والسياسية لا تنتهي بالضرورة عند أول منعطف صعب، وأن الاختلافات والصراعات مهما بلغت حدتها لا تستطيع وحدها أن تحسم مستقبل الأشخاص، وحده العمل المتراكم والحضور المهني و الثقة التي يمنحها الناخبون تستطيع أن تقدم، في لحظة معينة، جوابا واضحا.
لكن الأهم من الأسماء و النتائج هو ما ينبغي أن يأتي بعد الانتخابات، فالجسم الصحافي المغربي في حاجة اليوم إلى تجاوز منطق الاصطفاف والخصومات الشخصية، وإلى بناء حد أدنى من التضامن المهني بين الصحافيين والناشرين و المؤسسات المهنية، مهنة المتاعب تواجه تحديات حقيقية، ولا يمكن الارتقاء بها إلا حين يصبح الدفاع عن كرامة الصحافي وحقوقه المهنية مسؤولية جماعية لا ورقة تستخدم في الصراعات.
فمسؤولية النقابة الوطنية للصحافة المغربية في الدفاع عن الصحافيين الذين يتعرضون للظلم أو التعسف أو التشهير، أيا كان موقعهم أو انتماؤهم أو اختلافهم مع قيادة النقابة أو مع أي طرف آخر، فالدفاع النقابي يفقد معناه حين يصبح انتقائيا، بينما يستعيد قوته حين يكون مبدئيا ومؤسساتيا، يقف إلى جانب الصحافي لأنه صحافي، ويحمي حقوقه وفق القانون وأخلاقيات المهنة، وإذا كانت هناك ملفات تتعلق بتهديد صحافيين أو ممارسة ضغوط عليهم من طرف أشخاص نافذين أو شبكات إجرامية أو متورطين في الاتجار بالمخدرات، فإن التعامل معها ينبغي أن يكون بالوثائق والشكايات والأدلة و المساطر القانونية، لا بمجرد الاتهامات المتداولة، حماية الصحافي من أي نفوذ غير مشروع ليست قضية فردية، بل مسؤولية المؤسسات المهنية والسلطات المختصة والمجتمع برمته، لأنها في نهاية المطاف حماية لحرية الصحافة نفسها.
لقد قالت صناديق الاقتراع كلمتها، والنتيجة أصبحت جزءا من السجل الانتخابي للمهنة، حنان رحاب في الصدارة وعبدالله البقالي في المرتبة الثانية، وهي حقيقة لا تحتاج إلى مبالغة ولا إلى حملات مضادة، المطلوب الآن أن يتحول هذا التفويض إلى عمل يخدم الصحافيين جميعا، وأن تتحول التجارب الصعبة التي عاشها عدد من المهنيين إلى درس في ضرورة حماية الصحافي من الظلم، أيا كان مصدره، الصحافة لا تحتاج إلى منتصرين في الخصومات بقدر ما تحتاج إلى مؤسسات قوية، ونقابات مسؤولة، و ناشرين يحترمون مهنييهم، و صحافيين يختلفون دون أن يهدم بعضهم بعضا، تحتاج إلى بيئة يكون فيها النقد حقا والمساءلة حقا والاختلاف حقا، لكن التشهير ليس مهنة، والإشاعة ليست دليلا، و الإقصاء ليس بديلا عن القانون.
في “الأخبار المغربية” نثمن عودة حنان رحاب وصعود عبدالله البقالي إلى مقدمة نتائج الاقتراع ولا ينبغي أن نقرأه كحدث انتخابي، وإنما كفرصة لفتح صفحة مهنية جديدة يكون عنوانها الأهم هو الدفاع عن كرامة الصحافي والارتقاء بمهنة المتاعب، صفحة لا يكون فيها الفوز غاية في حد ذاته، وإنما بداية لمسؤولية أكبر تجاه المهنة وأبنائها.
فالذين منحوا أصواتهم لهذين الاسمين لم يمنحوهما فقط مقعدين في مؤسسة مهنية، و إنما وضعوا أمامهما مسؤولية ثقيلة، أن يجعلا من التجربة الشخصية رصيدا للدفاع عن المهنة، ومن الخلافات السابقة درسا في المصالحة المهنية، ومن الثقة التي حصلوا عليها التزاما بحماية كل صحافي يحتاج إلى صوت يدافع عنه.
الانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، أما المسؤولية فتبدأ في اليوم الموالي.
تصبحون على تغيير