الأخبار المغربية
عين السبع – في قلب المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع حيث يفترض أن تكون العدالة في متناول الجميع دون تمييز برزت خلال الأشهر الأخيرة ظاهرة أثارت الكثير من علامات الاستفهام والاستياء في أوساط المتقاضين والمتابعين للشأن القضائي، شخص بعينه صار يتردد على مكتب السيد وكيل الملك ومكتب نائبه الأول كل يوم تقريبا مرة برفقته شخص ما ومرات يأتي لوحده دون أن تظهر له أي صفة قانونية أو مهمة رسمية تبرر هذا الحضور الدائم، شهادات من داخل بهو المحكمة تؤكد أن هذا الشخص لا يمر عبر مكتب الاستقبال ولا ينتظر دوره مع باقي المواطنين بل يدخل مباشرة إلى مكاتب المسؤولين عن تحريك الدعوى العمومية ويبقى هناك لمدد متفاوتة.
مصادر حضرت الواقعة أكدت أنه في أكثر من مناسبة اجتمع هذا الشخص مع وكيل الملك أو النائب الأول لوكيل الملك، في مشاهد متكررة كان النائب الأول لوكيل الملك يخرج إلى بهو الانتظار حيث يقف العشرات من المرتفقين بالساعات ويبدأ في إعطاء أوامره بإبعادهم وتنظيم الصف وكأن وجود المواطنين العاديين أصبح يشكل إزعاجا للاجتماعات الجارية في داخل مكتب النائب.
اللافت أن كل هذه التحركات تتم تحت أعين كاميرات المراقبة المثبتة في كل أروقة المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع والتي تسجل كل صغيرة وكبيرة وكل دخول وخروج وكل لقاء، هذه الوقائع تطرح مجموعة من الأسئلة القانونية التي تحتاج إلى جواب واضح:
أولا – هل يسمح القانون باستقبال أشخاص لا صفة لهم داخل مكاتب النيابة العامة ومناقشة ملفات بعيدا عن إطار المسطرة القانونية
ثانيا – هل حضور أشخاص من خارج السلك القضائي أثناء استقبال المرتفقين لا يشكل خرقا لمبدأ سرية البحث المنصوص عليه في المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية.
ثالثا – من يتحمل مسؤولية إبعاد المواطنين من بهو الانتظار بأوامر شفوية وهل هذا الإجراء منصوص عليه في القانون.
رابعا – ما هو دور المسؤولين عن رفع التقارير (RG/DST/DAI) داخل المحكمة في توثيق مثل هذه الوقائع ورفعها إلى الرئاسة.
خامسا – هل وجود شخص يتردد يوميا على مكتب وكيل الملك ونائبه الأول لا يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أمام القضاء.
نداء موجه مباشرة إلى رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض بصفته الرئيس المنتدب للنيابة العامة، و نداء موجه أيضا إلى المسؤولين عن رفع التقارير داخل المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، من هو هذا الشخص ما هي صفته، ما هي المبررات القانونية التي تسمح له بالدخول اليومي إلى مكتب وكيل الملك ومكتب نائبه الأول، وما هي طبيعة المواضيع التي تتم مناقشتها بعيدا عن أنظار المتقاضين، ولماذا يتم إبعاد المواطنين من أمام المكاتب كلما حضر؟.
فاستمرار هذا الوضع يمس بمبدأ المساواة أمام القانون ويمس بسرية البحث و التحقيق ويفقد المواطن الثقة في حياد المرفق القضائي، ونحن إذ ننشر هذه المعطيات فإننا لا نوجه اتهاما مسبقا لأحد وإنما نلتمس فتح تحقيق إداري عاجل ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة التي تحتفظ بالأدلة، فالعدالة لا يجب أن تكون منصفة فقط بل يجب أن يراها الناس منصفة.
انتهى الكلام