فيديو+اليوتوبر سفيان نهرو يمس القضاء داخل الفضاء الرقمي

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في زمن تتكاثر فيه الأصوات وتختلط فيه الحقيقة بالتأويل، لم يعد الخبر ما يقال فقط، بل أيضا ما لا يقال، وفي القضايا التي تمس القضاء، يتحول هذا الصمت إلى عنصر أساسي في النقاش العام، بل أحيانا إلى مادة خصبة للتساؤل والجدل.

خلال الأسابيع الأخيرة، أثارت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، نسبت إلى اليوتوبر سفيان نهرو، موجة من النقاش الواسع، بعدما اعتبرها متابعون أنها تتضمن عبارات يفهم منها أنها تمس أحد القضاة بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء الأستاذ محمد بنرابحة، وبين ردود الفعل الرقمية، و تعدد القراءات، برز سؤال أكبر من الواقعة نفسها، أين وصل المسار القانوني لهذه القضية، و لماذا لا تظهر تفاصيل واضحة للرأي العام؟ و غياب المعلومة الرسمية الدقيقة لا يعني غياب الإجراء، لكنه يترك فراغا يتم ملؤه سريعا بالتأويلات، وفي هذا الفراغ تحديدا تتشكل الروايات المتناقضة، من يعتبر أن الملف في مساره الطبيعي داخل المؤسسات، ومن يرى أن بطء الإعلان عنه يطرح علامات استفهام، ومن يدعو إلى انتظار الكلمة الرسمية دون استعجال الحكم، لكن بعيدا عن هذا الجدل، يبقى الإطار القانوني في المغرب واضحا من حيث المبدأ، حماية القضاء والقضاة ليست خيارا، بل هي جزء من ضمان استقلال السلطة القضائية، وهي قاعدة تؤكد عليها باستمرار مؤسسات دستورية، في مقدمتها رئاسة النيابة العامة المغربية، التي تشدد في بلاغاتها على التصدي لكل ما من شأنه المساس بهيبة القضاء أو النيل من مصداقيته أو تعريض أعضائه للتهديد أو التشهير.

وفي الاتجاه نفسه، يواصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية التأكيد على أن استقلال القاضي لا ينفصل عن حمايته، وأن صون سمعة المؤسسة القضائية يشكل أحد أعمدة الثقة العامة في العدالة، وهو ما يستوجب التعامل الجاد مع أي سلوك قد يفهم على أنه مساس بهذه الثقة.

غير أن ما يميز هذه القضايا اليوم هو أنها لم تعد تناقش فقط داخل الإطار القانوني التقليدي، بل انتقلت إلى فضاء رقمي سريع، حيث تعاد صياغة الوقائع في ثوان، وتنتج الروايات خارج سياقها، و تتحول المقاطع القصيرة إلى “ملفات رأي عام” قبل أن تتحول إلى ملفات قانونية بالمعنى الدقيق، وهنا تظهر المعضلة الحقيقية، ويظل غياب المعطيات الرسمية المفصلة حول هذا الملف تحديدا عنصرا حاسما في استمرار الجدل، لأن الرأي العام لا يتفاعل فقط مع ما يحدث، بل مع ما لا يشرح له أيضا، وبين هذين المستويين، تتسع مساحة التأويل، وتضيق مساحة اليقين.

يحيا الملك يحيا الوطن

 

قد يعجبك ايضا
Loading...