فيديو+قناة و محكمة اليوتوبر سفيان نهرو تهدد هيبة الدولة وكرامة الأفراد و القانون أسمى من المشاهدات

الأخبار المغربية

المملكة – حين تتحول الشاشة الصغيرة إلى محكمة مفتوحة أربعا وعشرين ساعة تخرج علينا حكايات تثير القلق البالغ وتطرح ألف سؤال عن حدود الحرية و مسؤولية الكلمة، تروي الوقائع أن اليوتوبر فقد بطاقته المهنية ففقد معها صفته القانونية ولكنه لم يفقد جرأته على اقتحام أعراض الناس و هتك ستر المؤسسات فأطلق لسانه على قضاة أجلاء وذكر أسماءهم كاملة وتوعدهم باللجوء إلى المنظمات الدولية وكأن القضاء الوطني ناقص و أن العدالة تستورد من الخارج. ولم يكتف بذلك فاتهم نائبا لوكيل الملك بواقعة تمس الشرف داخل حرم المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع وهو اتهام خطير لا يقوله القضاء إلا بعد تحقيقات وأدلة وخبرات، فكيف لرجل بلا صفة أن يرمي الناس بالباطل أمام ملايين المشاهدات، والأغرب أن السهام لم تقف عند القضاء بل طالت مؤسسات الدولة كلها فهاجم المجلس الوطني للصحافة الذي سحب منه الصفة وهاجم وزير العدل و وزير الداخلية ولم يترك إدارة إلا وحط من قدرها متناسيا أن نقد المؤسسات حق مكفول و لكن السب والتشهير جريمة يعاقب عليها القانون، والطامة الكبرى أن هناك صوتا برلمانيا يدافع عنه ويزكي ما يقوم به ويحل ضيفا مرارا في قناته و كأنه يمنحه شرعية سياسية لتحريضه على مؤسسات الدولة وعلى السياسيين في مشهد يخلط بين الحصانة البرلمانية والتحريض الإعلامي، والأدهى أنه عمم سهامه فطال عمال صاحب الجلالة والدرك الملكي و رؤساء الجماعات والبرلمانيين والمنتخبين بتهم ثقيلة دون محضر ودون دليل ودون قرينة براءة فحول اليوتوب إلى منصة إعدام معنوي يومي، وخصص حلقات كاملة لمحاكم الدارالبيضاء الكبرى فجعل من قاعات الجلسات مادة للتهكم ومن هيبة القضاء موضوعا للسخرية متناسيا أن إهانة المحكمة جريمة يعاقب عليها القانون وأن هيبة القضاء من هيبة الدولة، وهنا يتوقف المواطن البسيط و يسأل سؤالا مشروعا هل سحب البطاقة المهنية صار شهادة براءة من العقاب وهل صارت المنصات الرقمية غابة بلا قانون وهل صار من حق أي كان أن يتهم ويحكم ويجلد دون حسيب ولا رقيب، القانون واضح واليوتوب ليس جريدة و الفيديو ليس مقالا صحفيا و النشر الإلكتروني العشوائي جنحة يعاقب عليها القانون الجنائي بالحبس النافذ و الغرامة الثقيلة فلا حصانة لمن فقد الصفة ولا حماية لمن استغل المنصة للتشهير.

نحن في “الأخبار المغربية” لا نطالب بإسكات الأصوات ولا بتكميم الأفواه بل نطالب باحترام القانون فحرية التعبير مسؤولية قبل أن تكون حقا، و كرامة الناس خط أحمر قبل أن تكون مادة للدخل والربح، إنها دعوة إلى وزارة العدل وإلى النيابة العامة وإلى المجلس الوطني للصحافة أن تضع حدا لهذه الظاهرة الشاذة قبل أن تتحول محاكمنا إلى مسرح و قضاتنا إلى أبطال فيديوهات وموظفونا إلى أهداف يومية.

فالمغرب بلد المؤسسات لا بلد الفوضى و القانون فوق الجميع سواء كان حامل بطاقة أو بلا بطاقة سواء كان مشهورا أو مجهولا فمتى نستفيق ونقول كفى للتشهير كفى للابتزاز كفى لتحويل اليوتوب إلى محكمة شعبية تحكم بلا قانون و تحاسب بلا دليل؟

عاش الملك و لا عاش من خانه

 

قد يعجبك ايضا
Loading...