الأخبار المغربية
المغرب – لقد انتهى زمن الرمادية والمجاملات السياسية، الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة لم يكن مجرد قذائف عابرة، بل شكل لحظة اختبار حقيقية أعادت طرح سؤال جوهري، كيف تتفاعل النخب السياسية و الإعلامية والمدنية مع القضايا المرتبطة بالأمن الوطني؟
في خضم هذا السياق، برزت تساؤلات حول مواقف عدد من الفاعلين العموميين، من بينهم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي يعد من أبرز الوجوه السياسية في المغرب، وصاحب حضور قوي في النقاش العمومي، و بين من يرى في مواقفه امتدادا لخط سياسي نقدي، ومن يتساءل عن طبيعة حضوره في قضايا السيادة، يتواصل الجدل حول حدود التوازن بين المعارضة والمسؤولية الوطنية.
ولا يقتصر النقاش على الفاعلين السياسيين، بل يمتد ليشمل جزءا من المقاولات الصحفية والجمعيات المدنية، خاصة تلك التي تستفيد من برامج عمومية مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو من أشكال دعم مختلفة، بما في ذلك شراكات مع هيئات دولية، إذ يطرح متتبعون تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الاستفادة على طبيعة الخطاب والمواقف، خصوصاً في القضايا الحساسة.
في المقابل، تدافع هذه الهيئات عن استقلاليتها، وتؤكد أن الدعم الذي تتلقاه لا يؤثر على مواقفها، معتبرة أن دورها يظل مرتبطا بحرية التعبير والعمل المدني، كما يشدد بعض الفاعلين على أن النقد، حتى في لحظات التوتر، يظل جزءا أساسيا من أي نظام ديمقراطي.
غير أن الجدل يتصاعد حين يلاحظ تفاوت في التفاعل، و حضور قوي في انتقاد السياسات العمومية، مقابل تحفظ أو صمت في قضايا مرتبطة بالهجمات الخارجية أو التوترات الإقليمية، هذا التباين يفتح نقاشا أوسع حول مفهوم “المسؤولية الوطنية” وحول ما إذا كانت الاستفادة من موارد أو امتيازات عمومية تستدعي مستوى معينا من الوضوح في المواقف.
موازاة مع ذلك، تعود إلى الواجهة مطالب بإنصاف فئات من النشطاء الذين يعتبرون أنفسهم مناضلين وطنيين تعرضوا للتهميش أو المتابعات أو حملات التشهير، مع الدعوة إلى معالجة هذه الملفات وفق مقاربة قانونية عادلة، تعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق توازن دقيق.
وا بنكيران، حماية المصالح العليا للبلاد من جهة، وضمان فضاء مفتوح للنقاش والنقد من جهة أخرى، والأزمات لا تصنع المواقف بقدر ما تكشفها، وزمن الرمادية، كما يرى كثيرون، يفسح المجال اليوم لمطالب متزايدة بالوضوح و المساءلة.
عاشت الملكية