رسالة إنسانية لرفع القهر عن نساء و رجال الأمن المعزولين و المطرودين في ليلة القدر إلى عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني و مراقبة التراب الوطني

الأخبار المغربية

المملكة الشريفة – في لحظات الصفاء التي تفيض بها النفوس إيمانا ورجاء، وتحديدا في مواسم الرحمة التي تعلو فيها أصوات المظلومين بالدعاء قبل الكلام، تعود إلى الواجهة قضية إنسانية عميقة تمس فئة من أبناء الوطن الذين كانوا بالأمس القريب حماة لأمنه وسلامة مواطنيه، إنها قضية نساء و رجال من أسرة الأمن الوطني، طالتهم قرارات العزل والطرد، فوجدوا أنفسهم في مواجهة قسوة الحياة، بعد أن أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الصالح العام.

إن النداء اليوم موجه إلى عبداللطيف حموشي، الرجل الذي اقترن اسمه في الوعي الجماعي بالنزاهة والحزم و الإصلاح، والذي يشهد له القريب قبل البعيد بحرصه على ترسيخ قيم العدالة داخل المؤسسة الأمنية، فهذه الفئة التي تنتمي إلى نفس البيت المهني، لم تعد تطلب أكثر من إعادة نظر منصفة، تعيد الاعتبار لمن يشعرون أنهم تعرضوا لظلم أو حيف في مسارهم المهني.

لقد كانت هذه الكفاءات، بشهادة زملائها ومسؤوليها في مراحل سابقة، نماذج يحتذى بها في الانضباط والتفاني، غير أن مساراتها انكسرت فجأة، لأسباب يراها أصحابها ملتبسة أو مشوبة بعدم الإنصاف، وهو ما فتح جراحا إنسانية لا تقل ألما عن فقدان الوظيفة نفسها. فخلف كل ملف، حكاية أسرة تعيش القلق، وأبناء يواجهون غموض المستقبل، وواقعا اجتماعيا يزداد قسوة يوما بعد يوم، إن إعادة فتح هذه الملفات لا ينبغي أن تفهم كتنازل، بل كترسيخ لمبدأ أصيل في دولة المؤسسات، وأن العدالة لا تكتمل إلا بمراجعة القرارات حين تحوم حولها الشكوك، و أن الإنصاف يظل ممكنا مهما طال الزمن، فكم من قضية أُعيد فيها النظر، فأنصفت أصحابها، و أعادت الثقة في المؤسسات.

السيد المدير العام، إن مكانتكم الاعتبارية وما تمثلونه من رمزية داخل المديرية العامة للأمن الوطني، تجعل من هذا النداء أكثر من مجرد طلب فردي أو فئوي، بل هو رجاء في أن تمتد يد الإنصاف لتشمل من ضاقت بهم السبل، و أصبحوا في هامش الحياة بعد أن كانوا في صميمها، قد لا تكون كل الملفات متشابهة، ولا كل الحالات تستوجب نفس المعالجة، لكن فتح باب المراجعة، والاستماع إلى المعنيين، وتمحيص الوقائع بروح من الحياد والعدل، كفيل بأن يفرز الحقيقة ويضع كل حالة في سياقها الصحيح، وهو مسار يعزز الثقة، لا يضعفها، و يؤكد أن المؤسسة الأمنية ليست فقط حارسة للنظام، بل أيضا ضامنة للكرامة.

إن هذا المقال ليس إلا صدى لأصوات خافتة، اختارت أن تعبر بأمل لا بيأس، وبثقة لا خصومة، فربما تكون لحظة إنصات واحدة، كفيلة بأن تغير مصائر، وتعيد البسمة إلى وجوه أنهكها الانتظار، في زمن تتجدد فيه القيم النبيلة، ويبقى الأمل معقودا على أن يجد هذا النداء صداه، وأن تنتصر روح العدالة، كما عهدها المغاربة دائما.

عاش الملك عاش عاش عاش

قد يعجبك ايضا
Loading...