غليان غير مفهوم وسط الجالية المغربية بالخارج وصراع يشبه الحرب على مقاعد مجلس و مناصب “فعلا تشابه البقر علينا”

بقلم صحفي مهتم بشؤون الهجرة

غريب أمر هذه الجالية تنام نومة أهل الكهف وتصحى دفعة واحدة في تسابق لا مقدمة له ولا مؤخرة تشبه ما جرى لقطيع الماعز الذي يذكرنا بقطعة في المطالعة القديمة La chèvre de monsieur seguin هل تتذكرونها 50 سنة وهذه الجالية ترثل سورة رحلة الشتاء والصيف واليوم استفاقت على خبر تأسيس مجلس الجالية و التسمية ليست جديدة فقد كان هناك مجلس لهذه الجالية أسس أو اختير لعرض الإهتمام و متابعة قضايا الهجرة ومشاكل مغاربة العالم ومرت سنوات على هذه المؤسسة ولم نغنم منها أي شيء اللهم ما تابعناه في جرائد ومواقع مأجورة ظلت تمجد و تطبل ل”عبد الله بوصوف” و “ادريس اليازامي” وزبانيتهم ولا تذكر شيء عن المبالغ الخيالية التي صرفت في الخلاء والخواء وشطحات مزوقة بشيء من الثقافة والحفلات واللقاءات في فنادق الخمس نجوم زد عليها قائمة السفريات إلى الخارج في الدرجة الأولى من طائرات الخطوط المغربية، ولم نسمع قط عن مراقبات مالية ولا متابعات قضائية ولم يتدخل المجلس الأعلى للحسابات ولا حتى بمذكرة أو رسالة مما يؤكد أن الكعكعة وزعت بإثقان و الهدايا النفيسة لعبت دور الصمت على فضائح مالية كبرى وعقارات سجلت بأسماء بعيدة عن الشبهة والمتابعات.

ومباشرة وبعد الخطاب الملكي الذي نادى بتأسيس المجلس والمؤسسة المحمدية لمغاربة العالم تحرك الجميع في تكتلات مطبوخة ومجموعات مشبوهة وأخرى لا علاقة لها لا بسياسة الهجرة بل ولا تعرف حتى أسماء الوزراء المغاربة ولا تتابع حتى النشرة الجوية المغربية ولا تفهم حتى ما هو هذا المجلس ولم أسس وما هي حدود وظيفته، و أما البيانات التي نشرت في هذا الصدد يجعلك تفزع من هول المصطلحات الضخمة حول الوطنية والتنمية والاستثمارات والكفاءات وبرامج خيالية عن أوراش كبرى لا تقدر الدولة على تدبيرها، وكل هذا نعلم جيدا أنها منقولة جيدا من شيخ المعارف “غوغل” والدولة تعلم جيدا من يكون أصحابها وما الغاية منها اليوم بالضبط ولماذا ظل صناع هذا البرنامج غائبون عن المشهد ولم تتحرك هذه الجيوش من التحافات والجمعيات سنوات سابقة حرمنا فيها من المشاركة السياسية وانتزع منا حق دستوري والذي هو أكبر وأعظم من مجلس مختار ومؤسسة معلوم سلفا من سيكون ممثلا فيها ومن سيقود ومن سيركب ومن سيشغل مناصب القيادة فيها وكيف ستكون التمثيلية الحزبية داخل هياكلها وطبيعة القوانين التي تم انتقاؤها لتكون مرجعا قانونيا لها.

الدولة وكما يفهم العارفون تفهم جيدا عقليات الجالية المغربية و لديها معرفة مجذرة عن قياس درجة غضبها وفرحها وبالدارجة العربية “مهنية عليها مزياااان” لأنها تدرك أن مغاربة العالم لديهم حب دفين للوطن وارتباط شديد بالهوية وعند كل صيف ينسى مغاربة العالم همومهم ومشاكلهم الداخلية وبمجرد أن يتنسموا ريح طنجة يأخدهم الحنين إلى الأهل والتربة وطبعا شهر واحد يكفيهم في السنة و هذا هو السر الذي يجعلهم ينسون حقوقهم الدستورية و المشاركة من عدمها تبقى

مواسم كلامية ستختفي مباشرة بعد انتهاء الصيف الذي ضيع اللبن لأنهم سيعودون بعد رحلة الصبف إلى مواطنهم حيث يعيشون وحيث القوانين لا ترحم والاكراهات لا تسمح بالعبث ومعنى هذا فكل الضجيج الذي يتحرك هذه الأيام هو ضجيج موسمي سيجف ماؤه قريبا وقريبا سنسمع لوائح المجلس والمؤسسة المحمدية لمغاربة العالم وكل هذه الفرق المتناحرة على المناصب و المقاعد ستصاب بخيبة أمل كما أصيبوا بها بعد قرار منعهم من المشاركة السياسية في الاستحقاقات لكن المؤشر الخطير الذي لا أحد يحسب له الحساب هو الجيل القادم الذي لا يعرف شيء عن الوطن ولا عن تاريخه ولا من يدير سياساته والشيء الذي يحرك وطنيته قليلا هو حينما يشارك الفريق الوطني لكرة القدم في البطولات القارية ويفوز في رقعة الملعب كما حصل في كأس العالم بدولة قطر وما عدى ذلك “إنسى” فهل سيبقى الفريق الوطني يتوج في كل البطولات العالمية حتى يظل صغار وشباب مغاربة العالم يرفعون العلم الوطني فوق السيارات و يطوفون به في شوارع أوروبا وامريكا، هذا ما يجب أن نسأل عنه لقجع الذي يترأس الجامعة الملكية لكرة القدم ولا تعلم الجالية المغربية أنه هو نفسه وزير المالية لأنهم أصلا لا يحفظون أسماء وزراء الحكومة المغربية فكيف لهم أن يتابعوا الشأن الوطني ، القضية ليست في تشكيل أو تعيين أسماء لمجلس الجالية وإنما كيف يمكن أن نربط قلوب مغاربة العالم بوطنهم ونورث للأجيال هذا الحب ونحوله إلى مشاركة وطنية في اوراش المملكة ويكون مغاربة الداخل والخارج فعلا لحمة واحدة تصد الأعداء وتؤدي الواجب الوطني حتى ولو كانت في أدغال افريقيا أو في قلب الصين ونيوروك مغاربة العالم هم جزء من الشعب المغربي وليسوا سياحا أو عملة صعبة وليسوا شعب “الباكاج و البورطباكاج” كما يظن البعض هل صدقتم أن مغاربة العالم سيكون لهم شأن وطني قادم؟ وحينما نحرمهم من حقوق دستورية ومشاركات في مناصب القرار فقد يأتي عام أو يوم تتخلى فيه الأجيال القادمة عن البطاقة الوطنية والجواز المغربي وسيرسمون وجهة أخرى تعوضهم عن الوطن الأم لأن الجهات المسؤولة عن شؤون الهجرة ومعهم الأحزاب المتكالبة لا تفهم لغة الاستشراف للمستقبل بقدر ما تهمهم المناصب والمكاسب ومستقبل عائلاتهم وهي مطلع أغنية لطفي بوشناق “خدوا المناصب و المكاسب وخلولي الوطن”.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...