الأخبار المغربية
ما إن انتهى البث المباشر لليوتيوبر سفيان نهرو المعروف بعنوان أجي نتحاسبو حتى طفت على السطح من جديد تدوينة رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين الأستاذ إدريس شحتان التي نشرها موقع “شوف تيفي” شحتان خرج بتصريح ثقيل قال فيه إن هناك مقاولات صحفية رقم معاملاتها صفر درهم و تتوفر على ثمان وأربعين بطاقة مهنية وإن لجنة الدعم وجدت أمامها ملفات مزورة و ختم كلامه بسؤال مباشر هل بهذه الطريقة سننظم القطاع، كلام واضح وموثق بالصوت والصورة.
المفارقة أن نفس التدوينة هي التي استند عليها صاحب البث نفسه حيث قام بإعادة نشر صورة شحتان وأرفقها بتدوينة يقول فيها إنه يملك الدليل على وجود مقاولات تتقدم بملفات مزورة للحصول على الدعم العمومي وكأنه أراد أن يمنح لتصريحاته غطاء مؤسساتيا.
لكن الربط بين الواقعتين يوضح أن الملف أكبر بكثير من اسم جريدة “صوت العدالة” التي ذكرها نهرو في البث، ف عزيز بنحريميدة لم يخف يوما أن مؤسسته تستفيد من الدعم وفق القانون وأن جميع الأجراء مصرح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و أن الأجور تؤدى عبر التحويل البنكي وأي لجنة افتحاص يمكنها أن تطلع على كل الوثائق في أي لحظة.
الإشكال الحقيقي يوجد في ما اعترف به صاحب البث نفسه هو قال بالحرف إنه كان يرسل المبالغ المالية عبر حساب مدير النشر مرات عديدة بهدف جمع الدليل وأن كلمة السر بينهما هي un petite mot هذا الاعتراف يضعه هو أولا في دائرة المساءلة فمن يرسل المال بإرادته وبنية مسبقة لصناعة دليل لا يمكن أن يقدم نفسه كضحية أجبرت آخر الشهر على إرجاع الراتب، تكييف هذه الواقعة هل هي إثبات أم مشاركة يعود للنيابة العامة وحدها.
والأهم من كل هذا أن اليوتيوبر نفسه حصل على بطاقته المهنية لأول مرة سنة 2023 أو 2024 عن طريق نفس المؤسسة التي يهاجمها اليوم وهي جريدة “صوت العدالة” وكان يستفيد من التصريح به في الضمان الاجتماعي في إطار نفس المنظومة التي يطعن فيها الآن، فكيف لشخص كان جزءا من المنظومة واستفاد من امتيازاتها أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى مبلغ عنها و يكتفي ببث مباشر حذفه بعد ساعات قليلة لأنه أدرك أن محتواه يدينه قبل أن يدين غيره.
اليوم الملف لم يعد مجرد فيديو على اليوتيوب، و تصريح رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين فتح الباب واسعا أمام سؤال جوهري حول مصير الدعم العمومي الذي انطلق منذ 2005 وتحول بعد جائحة كورونا إلى دعم مباشر للأجور بشرط التصريح بأجر لا يقل عن 6000 درهم. المطلوب ليس تبادل الاتهامات على المنصات بل إحضار الكشوفات البنكية و تصريحات الضمان وعقود العمل ووضعها فوق طاولة الافتحاص، وإذا ثبت أن هناك من يصرح بأجر كامل و يسترجع جزءا منه فهذا تحايل على عقد الدعم يستوجب سحب الدعم و المتابعة القانونية.
أما الزج باسم القضاء و التلميح لوجود علاقات مشبوهة فهو انحراف خطير بالملف عن جوهره، جوهر القضية هو حماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى الصحافي الحقيقي وليس إلى جيب المقاولة ومن يملك دليلا حقيقيا فمكانه المحكمة وليس اليوتيوب.
تصبح ن على تغيير