إلى مدير مديرية DGST DGSN استفزاز في قلب الرباط برفع أعلام البوليساريو ومسؤول بلا قرار هل حان وقت تغيير والي أمن الرباط وضخ دماء جديدة؟
الأخبار المغربية
المملكة – شهد محيط المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالرباط، صباح يوم الإثنين 12 أكتوبر 2026 وقفة احتجاجية نظمتها عائلات معتقلي مجموعة أكديم إزيك، المحكومين على خلفية أحداث 2010 التي راح ضحيتها 11 عنصرا من القوات العمومية، وحسب المعطيات المتوفرة، فإن عائلات المعتقلين دخلت في تحركات احتجاجية بعد دخول ذويهم في إضراب عن الطعام منذ 23 شتنبر الماضي، للمطالبة بتحسين ظروف الاعتقال وتمكينهم من الزيارات العائلية و الاتصالات الهاتفية، الوقفة في بدايتها كانت سلمية، رفعت خلالها صور المعتقلين و لافتات بمطالب حقوقية، و بحضور بعض المراقبين الحقوقيين، دون تسجيل أي احتكاك مع القوات العمومية التي كانت تراقب الوضع عن بعد، المشكل بدأ في الدقائق الأخيرة من الوقفة، حين أقدم بعض المشاركين على رفع علم جبهة البوليساريو و ترديد شعارات سياسية تعتبر الجبهة الممثل الوحيد، وهو ما وثقته مقاطع فيديو تداولتها صفحة “هنا الصحراء” تحت عنوان “رفع رموز البوليساريو بالرباط أثناء وقفة أمام مندوبية السجون” هذا التحول أخرج الوقفة عن إطارها الحقوقي المعلن، و حولها إلى فعل ذي حمولة سياسية انفصالية، و هو ما اعتبرته فعاليات محلية استفزازا في العاصمة الإدارية للمملكة.
عقب ذلك، تدخلت القوات العمومية لفض الوقفة و تضاربت الروايات بين حديث عن قمع واعتقال 6 أشخاص من بينهم (حسنة دويهي، إبراهيم بابيت، خالد بوفريوة، الحسين الشيهب، صلاح الصبار ومحمد لمرابط) وبين رواية أخرى تؤكد أن التدخل لم يقع إلا بعد رفع الأعلام الانفصالية، وأن السلطات اعتبرت أن الوقفة انحرفت عن مسارها واستغلت المطالب الإنسانية لخدمة أجندة سياسية.
من خلال الصور ومقاطع الفيديو التي توصلنا بها، يظهر أن التشكيل الأمني الحاضر في عين المكان كان محدودا جدا، لا يتجاوز 8 إلى 12 عنصرا بينهم عناصر من القوات المساعدة والأمن الوطني، ويظهر في الصور مسؤول يرتدي زيا رسميا ويضع وشاحا باللونين الأحمر والأخضر، وهو الزي المعتمد لممثلي السلطة الأمنية، وهو المكلف قانونا حسب الظهير المنظم للتجمعات العمومية بقراءة الإنذار وإعطاء الأمر بالإخلاء والحفاظ على النظام العام، دون الحاجة في البداية للرجوع إلى النيابة العامة.

الملاحظ في الفيديو، أن هذا المسؤول ظل في موقع المتفرج ولم يصدر أي أمر حازم بالتدخل الفوري لحظة رفع الأعلام، رغم أن القانون المغربي يجرم رفع رموز تهدد الوحدة الترابية في الفضاء العام، والغريب أن من تدخل لنزع العلم لم يكن عنصرا أمنيا، بل شخصا مدنيا كان يمر بالقرب من المكان ولم يستسغ مشهد رفع علم غير العلم الوطني في قلب الرباط، التي ليست كباقي المدن، هي العاصمة، وهي المدينة التي يقال عنها إنها لا تنام أمنيا فيها مديرية مراقبة التراب الوطني، ومديرية الأمن، وولاية أمن الرباط، و كل الأجهزة اليقظة، رفع علم البوليساريو أمام مؤسسة سيادية كالمندوبية العامة لإدارة السجون، وفي شارع رئيسي بالعاصمة، يطرح أكثر من علامة استفهام، فمثل هذا الفعل في أي عاصمة في العالم يعتبر هجوما رمزيا على سيادة الدولة، و يستوجب تدخلا فوريا و صارما، وقد سبق أن شهدت الرباط محاولات مشابهة، كما وقع سنة 2022 أمام البرلمان، وكلها انتهت بتدخل فوري ومتابعات قضائية بتهم المس بالوحدة الترابية.
لهذا، فإن ما وقع اليوم لا يمكن التعامل معه كمجرد وقفة حقوقية عادية، فالحقوقي شيء، والسياسي الانفصالي شيء آخر، العاصمة لها حرمتها، والعلم الوطني المغربي وحده هو الذي يجب أن يرفرف في شوارعها، ما وقع أمام مندوبية السجون يفتح نقاشا أعمق من مجرد واقعة عابرة، العاصمة الرباط اليوم تغيرت، كبرت، و تحدياتها الأمنية لم تعد كما كانت قبل 10 سنوات، ولاية أمن العاصمة تحتاج اليوم إلى نفس جديد، إلى قيادة شابة تفهم لغة الجيل الجديد، تفهم سرعة المعلومة وسرعة اتخاذ القرار في الميدان، الأمن اليوم لم يعد فقط بدلة رسمية و وشاح أخضر وأحمر، بل هو ذكاء استباقي ويقظة رقمية وقدرة على قراءة ما قبل الحدث، المرحلة تقتضي اليوم وضع الثقة في كفاءات شابة من أبناء المؤسسة الأمنية، شباب تكونوا في المعهد الملكي للشرطة و تشبعوا بالمفهوم الجديد للسلطة و بفلسفة القرب و التدخل الاستباقي التي أرساها جلالة الملك، الرباط كعاصمة للمملكة، كمدينة الأنوار، كواجهة المغرب أمام العالم، تستحق جهازا أمنيا بعقلية شابة، لا ينام، لا يتأخر في إعطاء الأمر، ولا يترك المجال لمواطن عادي ليقوم بدور رجل الأمن حين يتعلق الأمر بالوحدة الترابية.
عاش الملك و لا عاش من خانه
