الأخبار المغربية
الرباط – تفاعلت المديرية العامة للأمن الوطني بسرعة مع فيديو متداول يظهر ضابط مرور بمراكش، فأوقفته مؤقتا وفتحت بحثا إداريا، وهو قرار نحييه لأنه يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن هذا التفاعل السريع يطرح سؤالا أكبر و أخطر، هل أصبحت حماية حقوق المواطن مرتبطة فقط بوجود كاميرا توثق الفعل فإذا كان فيديو واحد منشور على مواقع التواصل كافيا لتحريك لجنة مركزية من الرباط إلى مراكش، فماذا عن مئات الشكايات المكتوبة التي تودع يوميا داخل ولايات الأمن والمناطق الأمنية ولا تجد نفس السرعة في التفاعل؟ المديرية العامة، تتوفر داخل كل بناية أمنية على كاميرات مراقبة داخلية توثق بالصوت والصورة كل حوار بين المواطن و الموظف، فلماذا لا يتم الرجوع إليها بشكل تلقائي عند تقديم أي شكاية ضد أي تجاوز؟ لماذا يبقى المواطن مطالبا بأن يتحول إلى صحافي استقصائي يصور خفية ليصدقه الجميع؟ المواطن اليوم حين يدخل إلى مركز أمن أو إلى مقر للدرك الملكي أو إلى قاعة محكمة، يشعر أنه دخل إلى منطقة بلا ذاكرة، فإذا وقع له تعسف أو إهانة أو ابتزاز، يقال له، أين الدليل؟ بينما الدليل موجود أصلا داخل كاميرات المرفق العمومي نفسه.
نحن لا نطالب بالتشهير برجال الأمن الشرفاء، بل نطالب بتعميم المنطق الذي طبق في قضية مراكش، كل شكاية يجب أن تقابل بتفريغ كاميرات المرفق المعني، سواء كان أمنا وطنيا أو دركا ملكيا أو حتى محكمة.
فالدستور في الفصل 154 يلزم المرافق العمومية باحترام القانون والشفافية، والفصل 23 يمنع المس بالكرامة، ولا يمكن أن تظل هذه الفصول حبرا على ورق إذا لم تكن هناك آلية إلزامية لتفعيل كاميرات المراقبة كدليل لصالح المواطن وليس فقط لمراقبته،
فهل علينا فعلا أن نحمل كاميرا خفية في جيوبنا و نسجل حواراتنا خفية مع موظفين عموميين لنحمي حقنا ممن ظلمنا؟ وإذا كان الجواب لا، فما هو الضامن القانوني الذي سيجعل كاميراتكم الداخلية وتلك المعلقة على الصدر تعمل لصالحنا كما تعمل كاميرا المواطن؟.
تصبحون على تغيير