أطفال الشوارع بالمغرب بين مقتضيات الدستور و توجيهات رئاسة النيابة العامة و واقع صادم

الأخبار المغربية

أنفا – رغم مرور سنوات على رفع شعارات حماية الطفولة في المغرب، لا تزال معاناة الأطفال في وضعية الشارع مستمرة في كبريات المدن، في مفارقة صارخة بين ما ينص عليه القانون وما يعيشه هؤلاء الأطفال على أرض الواقع، الفصل 32 من دستور المملكة لسنة 2011 كان واضحا وصريحا حين أكد على أن الدولة تلتزم بتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بغض النظر عن وضعيتهم العائلية،هذا المقتضى الدستوري ليس مجرد شعار عابر، بل هو التزام ملزم لكل المؤسسات ويضع الدولة أمام مسؤوليتها المباشرة في حماية هذه الفئة الهشة.

بناء على هذا الالتزام الدستوري، وجه رئيس النيابة العامة سابقا محمد عبدالنباوي دورية هامة إلى جميع النيابات العامة بالمملكة، دعا فيها إلى إيلاء عناية خاصة بقضايا الأطفال في وضعية صعبة والأطفال المتخلى عنهم، الدورية وضعت برنامجا كاملا تحت شعار مدن خالية من أطفال الشوارع، من خلال تفعيل المقتضيات القانونية التي يتيحها القانون، وتسخير المساعدين الاجتماعيين و ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث لإجراء أبحاث اجتماعية تحدد الوضعية القانونية الأنسب لهؤلاء الأطفال، مع العمل على رأب الصدع وإعادة بناء الروابط الأسرية ما أمكن، كما أكدت الدورية على ضرورة تطبيق تدابير الحماية و التهذيب والحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادتين 471 و 481 من قانون المسطرة الجنائية، مع تحري المصلحة الفضلى للطفل و الأخذ بعين الاعتبار رأيه عند الاقتضاء.

إلا أن الواقع يكشف فجوة كبيرة بين التوجيهات و التنفيذ، فالعديد من الأطفال الذين يتم العثور عليهم في الشارع يجدون أنفسهم في حلقة مفرغة، فمراكز الإسعاف والمؤسسات الاجتماعية غالبا ما ترفض استقبالهم بدعوى الاكتظاظ أو عدم الاختصاص، و المستشفيات ترفض التكفل بهم في غياب سند عائلي، ليبقى الطفل لساعات طويلة في وضعية جد حرجة دون تدخل فعلي ينقذه من التشرد، هذه الوضعية تثبت أن حماية هؤلاء الأطفال ليست إحسانا، بل هي واجب دستوري وقانوني، وأن تفعيل دوريات رئاسة النيابة العامة هو المدخل الوحيد لإنهاء معاناة أطفال يعيشون بين البرد والجوع والضياع.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...