هل جاء إلى علم عامل عمالة مقاطعات الفداء درب السلطان أن الرصيف المحاذي لإقامة السلام2 محمي بمباركة القائد عبدالله مبشور؟

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – يعيش الرصيف المحاذي لإحدى القيساريات الواقعة أسفل البناية السكنية المعروفة باسم إقامة السلام2 بتراب عمالة مقاطعات الفداء درب السلطان، على وقع احتلال متواصل للملك العمومي، بعدما تحولت المساحة المخصصة أساسا لمرور الراجلين إلى امتداد للأنشطة التجارية، وسط شكايات متكررة من مواطنين يتساءلون عن أسباب استمرار هذا الوضع وعن مدى تدخل الجهات المختصة لتحرير الرصيف وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وحسب إفادات مواطنين من المنطقة، فإن الأمر يتعلق بمحل تجاري يوجد داخل البناية نفسها التي تحمل اسم إقامة السلام2 ويستغل الرصيف المحاذي للمحل لعرض الملابس المستعملة، رغم أن النشاط التجاري يتم أساسا داخل المحل الموجود بالقيسارية، ويقول المشتكون إن استغلال الملك العمومي لم يعد وضعا عابرا أو مؤقتا، و إنما أصبح ممارسة شبه دائمة، الأمر الذي يفرض تساؤلات حول ما إذا كان الاستغلال يتم بناء على ترخيص قانوني، وفي حال وجود ترخيص، هل يتم احترام المساحة والشروط المحددة فيه؟

المواطنون الذين أثاروا هذه القضية يعتبرون أن الإشكال لا يرتبط بالتجارة في حد ذاتها، وإنما بطريقة استغلال الفضاء العمومي، خصوصا عندما يصبح الرصيف مكانا دائما لعرض السلع، بما يضيق مساحة مرور الراجلين و يجعل الملك العمومي يبدو و كأنه امتداد خاص للمحل التجاري.

وتزداد علامات الاستفهام، وفق إفادات المشتكين، بسبب وجود رصيف آخر على بعد أمتار قليلة يتم فيه أيضا عرض ملابس مستعملة، بعضها يوصف من طرف المواطنين بأنها متهالكة وغير صالحة للاستعمال، مع الإشارة إلى بيعها بأثمان يعتبرونها مرتفعة مقارنة بحالتها، وهي معطيات تبقى، بدورها، بحاجة إلى معاينة ميدانية وتحقق من الجهات المختصة.

غير أن الجانب الأكثر إثارة للانتباه في هذه القضية يتعلق بما يصفه بعض المواطنين بوجود نوع من الانتقائية في التعامل مع الباعة، فحسب رواياتهم، هناك عون سلطة يظهر بشكل متكرر بالقرب من المكان على متن دراجة نارية، ويقال إنه يتدخل لمنع باعة آخرين من عرض سلعهم في المنطقة نفسها، بينما يستمر استغلال الرصيف من طرف الباعة الموجودين هناك.

وهذه صورة للدراجة النارية التي يقول المشتكون إنها تعود إلى عون السلطة المذكور، وهي صورة يمكن أن تشكل عنصرا من عناصر التحقق الصحافي من وجود الدراجة في محيط المكان، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أي علاقة بين العون وبين استمرار احتلال الملك العمومي أو لإثبات وجود حماية أو تواطؤ، وهي أمور تحتاج إلى أدلة مستقلة و تصريحات رسمية ومعاينة ميدانية، فهل يتوفر المحل على ترخيص لاستغلال جزء من الملك العمومي؟ وما هي طبيعة هذا الترخيص إن كان موجودا؟ وهل تمت معاينة الوضع من طرف السلطة المحلية؟ وهل سبق تحرير محاضر بشأن احتلال الرصيف؟ وهل هناك تعليمات أو قرارات تسمح باستغلال هذه المساحة؟ وإذا كان استغلال الرصيف غير مرخص، فما سبب استمرار الوضع؟ أما إذا ثبت أن هناك تدخلا لمنع بعض الباعة من استغلال المكان، ما المعايير التي يتم على أساسها السماح لبائع ومنع آخر؟ وهل تطبق القواعد نفسها على جميع المستغلين للملك العمومي؟ لأن مبدأ المساواة في تطبيق القانون يقتضي أن تكون القواعد واضحة وأن يخضع لها الجميع دون تمييز.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بفضاء عمومي يفترض أن يكون متاحا لجميع المواطنين، وليس مساحة يتم توزيعها عمليا بين مستغلين معينين، فالملك العمومي لا يصبح ملكا خاصا لمجرد وضع الملابس أو الطاولات أو السلع فوقه، وأي استغلال تجاري له يفترض أن يكون مؤطرا بالقانون وتحت مراقبة الجهات المختصة.

المثير أيضا أن المواطنين يتحدثون عن وضع أصبح، بحسب وصفهم، شبه اعتيادي، إلى درجة أن الرصيف تحول في نظرهم إلى نقطة بيع مستقرة و معلومة، وإذا كانت هذه المعطيات صحيحة، و استمرار الاحتلال واضح و متكرر للملك العمومي دون تدخل حاسم من القائد عبدالله مبشور فمن هو المسؤول عن مراقبة هذا الفضاء وضمان بقائه مفتوحا أمام الراجلين؟

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...