خارطة الطريق العسكرية المغربية الأمريكية 2026-2036 من وثيقة سرية إلى مشروع قانون في الكونغرس

الأخبار المغربية/ الزبير مصلح

و.م.أ – ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي حول اتفاق عسكري سري بين الرباط وواشنطن ليس إشاعة رقمية، هو حقيقة موثقة في سجلات الكونغرس الأمريكي وفي أرشيف البنتاغون. الوثيقة التي ظهرت في فيديو قناة دويتشه فيله العربية هي مقتطف من مشروع القانون الأمريكي S.4784 الخاص بميزانية الدفاع الوطني لسنة 2027 و تحديدا المادة 1268 التي تحمل عنوان خطة لتعزيز التعاون الدفاعي مع المغرب.

التحقيق الذي باشرته “الأخبار المغربية” في أصل الملف يكشف أن الأمر يتجاوز مجرد خبر عابر، ففي 15 أبريل 2026 تم التوقيع في مبنى البنتاغون على وثيقة استراتيجية تحمل اسم خارطة الطريق للتعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة و المملكة المغربية للفترة 2026-2036 وقعها عن الجانب المغربي الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لوديي و المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الفريق أول محمد بريظ وعن الجانب الأمريكي وكيل وزارة الحرب المكلف بالسياسات إلبريدج كولبي.

هذه الخارطة لم تكن إعلانا بروتوكوليا كانت إطارا مرجعيا لعقد كامل من الشراكة، وبعد أقل من شهرين تحولت إلى مادة تشريعية داخل الكونغرس، فالمادة 1268 تلزم وزير الدفاع الأمريكي بتقديم خطة تنفيذية مفصلة إلى اللجان المختصة في الكونغرس في أجل لا يتعدى 180 يوما من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، و الخطة يجب أن تكون مطابقة تماما لخارطة الطريق الموقعة في أبريل.

المثير في النص التشريعي الأمريكي هو التفاصيل العملياتية التي كشف عنها، فالخطة تطلب إنشاء مواقع أمنية تعاونية داخل التراب المغربي، وهي صيغة قانونية جديدة لا تعني قواعد عسكرية دائمة، بل تعني بنية تحتية لوجستية تبقى تحت السيادة المغربية الكاملة و تستخدم عند الحاجة و بموافقة الرباط لدعم العمليات المشتركة في حالات الأزمات.

النقطة الثانية الأكثر حساسية هي إعادة تأهيل المطارات العسكرية القديمة، النص يتحدث صراحة عن تحسين المطارات التي كان يشغلها سلاح الجو الأمريكي سابقا في إطار القيادة الجوية الاستراتيجية، والمقصود هنا تاريخيا قواعد بنجرير و بنسليمان وسيدي سليمان، و سيتم الترميم عبر آلية تقاسم التكاليف بين البلدين، وهذه المطارات ستكون قادرة على استقبال الطائرات الاستراتيجية الثقيلة.

النقطة الثالثة هي إنشاء مجمع تدريب متعدد المجالات و مركز تميز للتكنولوجيا العسكرية، هذا المركز سيكون مختبرا متقدما لتجارب الطائرات المسيرة و أنظمة مكافحة المسيرات و الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي، وسيفتح أبوابه لتدريب قوات من دول إفريقية حليفة في إطار جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل.

النقطة الرابعة تتعلق بتحديث الجيش المغربي عبر تسريع اقتناء معدات دفاعية أمريكية متطورة وفتح الباب أمام التصنيع المشترك لبعض المكونات داخل المغرب، وهذا ينسجم مع توجه المملكة نحو بناء صناعة دفاعية وطنية.

القراءة الاستراتيجية لهذا الملف تؤكد تحولا كبيرا في العقيدة الأمريكية تجاه شمال إفريقيا، المغرب لم يعد مجرد شريك في مناورات الأسد الإفريقي، بل أصبح المنصة البرية والجوية الرئيسية للولايات المتحدة في القارة و الوثيقة الأمريكية نفسها تذكر أن هذه الشراكة مبنية على تاريخ يعود إلى سنة 1777 عندما كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة.

ما يروج له من أن أمريكا ستقصف إفريقيا انطلاقا من المغرب هو تبسيط مخل، الحقيقة القانونية هي أن أي عملية مشتركة ستكون بطلب مغربي وموافقة مغربية و في إطار عمليات مكافحة الإرهاب التي تهدد أمن المملكة والمنطقة والسيادة المغربية على هذه المواقع تبقى كاملة وغير قابلة للتفاوض وهو ما أكدته صياغة القانون التي تتحدث عن تعاون وليس عن تمركز، و الملف ما زال في مرحلة مشروع قانون أي أنه قابل للتعديل والحذف و الإضافة قبل اعتماده النهائي وتوقيعه من طرف الرئيس الأمريكي، لكن التوقيع على خارطة الطريق في أبريل الماضي يعني أن الإرادة السياسية موجودة وأن المغرب انتقل من موقع المستهلك الأمني إلى موقع المنتج الأمني في المنطقة وهذا هو جوهر التحول الذي يجب أن يفهمه الرأي العام بعيدا عن التهويل والتبسيط.

عاشت الصداقة الأمريكية المغربية

قد يعجبك ايضا
Loading...