قانون المسطرة الجنائية الجديد…حقيقة مراقبة الهواتف والواتساب وحدود صلاحيات الشرطة القضائية

متابعة/ الزبير مصلح

المغرب – تحولت الهواتف الذكية إلى خزانات رقمية تحمل كل تفاصيل حياتنا، وهو ما جعلها مصدرا أساسيا للأدلة في الجرائم الحديثة، ومع دخول القانون رقم 03.23 المغير لقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، انتشرت منشورات تدعي أنه فتح الباب لمراقبة شاملة لهواتف المغاربة و واتسابهم دون قيود، والحقيقة غير ذلك تماما.

القانون الجديد لم يمنح صلاحية عامة للمراقبة، بل حدث وسائل البحث لتواكب الجرائم التي أصبحت تخطط و تنفذ عبر الهواتف والمنصات الرقمية، فالتقاط المكالمات و الاتصالات الإلكترونية يظل إجراء استثنائيا، لا يتم إلا بإذن من السلطة القضائية، ولجريمة محددة، ولمدة محددة، وبشروط دقيقة يحددها القانون، والفرق شاسع بين الوصول إلى دليل مرتبط بجريمة معينة وبين مراقبة جماعية للمغاربة.

التحدي الحقيقي يكمن في التنزيل، فالهاتف الذي قد يحتوي على دليل مهم، يحتوي أيضا على آلاف المعطيات الخاصة التي لا علاقة لها بالجريمة، لذلك فإن قوة القانون ستقاس بمدى احترام مبدأ التناسب، وحصر البحث الرقمي فقط فيما يخدم القضية، مع الحفاظ على سلامة الدليل واحترام سرية الاتصالات التي يضمنها الدستور.

كما أن ظهور الذكاء الاصطناعي والمحتويات المفبركة (صور وفيديوهات مزيفة) فرض تحديا جديدا، حيث لم يعد المحتوى الرقمي دائما حقيقيا، وأصبح التحقق من مصدره جزءا أساسيا من عمل القضاء والخبراء.

باختصار، القانون 03.23 لا يعني “التنصت على المغاربة” بل هو انتقال للعدالة إلى مسرح جريمة جديد هو البيانات الرقمية والاختبار الحقيقي له لن يكون في حجم الصلاحيات، بل في مدى احترام حدودها على أرض الواقع، لتحقيق التوازن بين ضرورة مكافحة الجريمة الرقمية وحماية الحياة الخاصة في دولة القانون.

قد يعجبك ايضا
Loading...