البرنوصي بين مطرقة الحقيقة و التمجيد وسندان الحضور الانتخابي (حقيقة مسار البرلماني أحمد بريجة ورئيس المقاطعة عبدالرحيم الوطاس)
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في عمالة البرنوصي بالدار البيضاء الكبرى، يكشف الواقع السياسي عن وجوه مألوفة تتحرك وفق نمط محدد قبيل كل استحقاق انتخابي، وتبرز الحقيقة بوضوح حول البرلماني أحمد بريجة ورئيس المقاطعة عبدالرحيم الوطاس، اللذين يختفيان عن متابعة القضايا اليومية للساكنة طوال سنوات ولا يظهران إلا في مناسبات معدودة معدة للعرض الإعلامي، في حين تتفاقم المشاكل القانونية والاجتماعية و الاقتصادية والبيئية التي يعيشها السكان دون أي تدخل فعلي من ممثليهم المنتخبين.
فالغياب الفعلي الطويل للبرلماني ورئيس المقاطعة أصبح واقعا يعرفه كل مواطن في المنطقة، و الساكنة تدرك أن ظهورهم المفاجئ قبل الانتخابات لا يمثل أي اهتمام حقيقي بمصالحهم، بل هي مناورة للتنافس على الحصول على التزكية الانتخابية و الظهور الإعلامي أمام الناخبين، وهي صورة متكررة بين عدد من البرلمانيين و رؤساء المقاطعات في الدارالبيضاء الكبرى الذين يجعلون من الظهور الإعلامي قبل كل استحقاق أداة لتجميل صورة غائبة عن الواقع.
الساكنة التي تعيش في البرنوصي عامة تعاني منذ سنوات من مشاكل حقيقية، تبدأ بأزمات السكن والفوضى العقارية، مرورا بالبطالة ونقص الفرص المهنية، وصولا إلى ضعف البنية التحتية و الخدمات العامة، وكل هذه القضايا لم تشهد أي متابعة فعلية من البرلماني أحمد بريجة أو من رئيس المقاطعة، بل اكتفوا بغياب طويل عن المشهد الميداني، ولم يظهروا إلا خلال مناسبات معدودة، مهرجانات أو اجتماعات معدة، أو صور وفيديوهات على فايسبوك تخلق انطباعا كاذبا عن الالتزام والمتابعة.
وتشير الحقائق القانونية إلى حجم الانفصال بين الادعاءات الإعلامية والواقع، فهناك عائلات تقدمت بشكايات رسمية ضد البرلماني تتعلق بالنصب و الاحتيال في شراء شقق، وهي شكايات موثقة لدى الجهات القضائية، وتكشف عن استغلال الثقة من قبل مسؤول كان من المفترض أن يكون ملتزما بخدمة المواطنين، بينما التدوينات الفايسبوكية و المواقع الالكترونية الصديقة تتجاهل هذه الشكايات تماما و تركز على تجميل صورة البرلماني وكأن كل شيء على ما يرام، وهذا يوضح حجم التضليل قبل الانتخابات، و يكشف أن الظهور الإعلامي مجرد وسيلة للحصول على أصوات الناخبين دون أي التزام حقيقي بالقضايا اليومية.
غياب البرلماني لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يمتد إلى الحياة الاجتماعية والدينية، فقد لوحظ أن حضوره في صلاة التراويح بمسجد “الأندلس” كان مرة واحدة طوال سنوات تمثيله، وهذا الحدث الوحيد لا يعكس أي التزام ديني أو اجتماعي مستمر، كما أن أي لقاءات أخرى مع ساكنة المنطقة غالبا ما تكون معدة للكاميرات، وليست لقاءات حقيقية تهدف إلى حل مشاكل المواطنين، وهو ما تؤكده ملاحظات الساكنة الذين شهدوا الاجتماعات المشبوهة التي يحضرها البرلماني مع أشخاص غير معروفين أو مشكوك في أمرهم، وغالبا لا يكون الهدف منها خدمة المواطنين بل تأمين دعم انتخابي ومصالح شخصية، و هو نمط متكرر بين عدد كبير من البرلمانيين في الدارالبيضاء الكبرى.
أزمة الشباب في البرنوصي عامة، هي الأخرى لم تجد أي معالجة فعلية، فالبطالة مستمرة، ونقص الفرص المهنية واضح، و الفئات الشابة تشعر بالتهميش وعدم الاهتمام، وكلها مشاكل لم يجد فيها السكان أي اهتمام من البرلماني أو رئيس المقاطعة، و مع ذلك يظهر كلاهما الآن في الصور و الفيديوهات قبل الانتخابات على أنهما كانا ملتزمين طوال الفترة السابقة، بينما الواقع يكشف غيابا شبه كامل عن متابعة المشاكل اليومية، وهذا يؤدي إلى فقدان الثقة في ممثلي المنطقة ويؤكد أن الظهور الإعلامي الحالي هدفه الحصول على التزكية قبل الانتخابات.
إن التحليل الواقعي لكل الاجتماعات واللقاءات التي ينظمها البرلماني يوضح أنها تكون مع أشخاص مشكوك في أمرهم أو منتحلي صفة صحافي، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه التحركات وأهدافها، فهي لا تخدم مصالح المواطنين بل تهدف إلى بناء شبكة دعم انتخابية واسعة وتحسين صورة البرلماني أمام الناخبين، بينما القضايا القانونية مثل شكايات العائلات المحتجزة أموالها لم تجد أي متابعة فعلية، والساكنة لم تر أي جهود حقيقية من المسؤولين لمعالجة مشاكلهم اليومية، وهو ما يعكس نموذجا متكررا لدى البرلمانيين في الدار البيضاء الكبرى الذين يجعلون من الظهور الإعلامي أداة لتزييف الواقع، بينما المشاكل اليومية للسكان تتفاقم دون أي متابعة فعلية.
أما رئيس مقاطعة سيدي مومن، فهو لم يختلف كثيرا عن البرلماني أحمد بريجة، في نمط الغياب، إذ كرس السنوات الماضية بعيدا عن متابعة أي مشروع تنموي أو معالجة مشاكل الساكنة اليومية، وظهر الآن فقط للتنافس على التزكية.
تصبحون على تغيير