(محمود عرشان) رجل الدولة الذي يحاكمه قتلة الأمس باسم حقوق الإنسان

الأخبار المغربية

المغرب أولا – كفى كذبا، العميد محمود عرشان ليس جلادا، ولم تطأ قدمه يوما درب مولاي الشريف ولا غيره من المعتقلات التي يعلقون عليها شماعة فشلهم التاريخي، هذه هي الحقيقة التي يخافون سماعها، رجل أفنى زهرة شبابه في جهاز الأمن في المرحلة الأخطر التي مر منها المغرب، مرحلة الانقلابات العسكرية و الاختطافات و التفجيرات و حمل السلاح ضد الدولة، كان هناك أشباه الرجال يحملون السلاح لإسقاط النظام، وكان هناك رجال يحملون أرواحهم على أكفهم لحماية النظام، العميد كان من الصنف الثاني.

من يرفعون اليوم لافتة صفراء أمام البرلمان و يصرخون “جلاد” هم ورثة الفوضى أنفسهم، نفس الوجوه التي احترفت منذ تسعينات القرن الماضي المتاجرة بملف المختطفين، نفس الجمعيات التي تعيش على فتات الدعم الأجنبي و تقارير السفارات، نفس الأسماء التي كانت تبرر بالأمس قتل رجال الشرطة و حرق مقرات الدولة وذبح المواطنين باسم النضال و الثورة، بالأمس كانوا يحملون الكلاشنيكوف، اليوم يحملون الكوفية الفلسطينية ويبكون أمام الكاميرات على صور قديمة صفراء، المغاربة لم ينسوا من كان القاتل ومن كان الضحية، ومن كان يحمي أعراضهم وبيوتهم.

(عرشان) كان عميد شرطة ينفذ أوامر المديرية العامة للأمن الوطني، التي كانت تدافع عن وجودها، لم يكن يشتغل لحسابه الخاص، كان يشتغل في إطار القانون و بأمر من القيادة العليا في مرحلة كان فيها المغرب مهددا بالسقوط، وحتى لو افترضنا جدلا وجود شدة في تلك المرحلة فتلك الشدة كانت ثمنا لاستقرار وطن بأكمله، الدولة التي أنقذها أمثال (عرشان) من السقوط هي نفسها الدولة التي تسمح اليوم لهؤلاء بالوقوف أمام برلمانها يصرخون بكل حرية ويسبون رجالها بدون خوف، لو نجح مشروع القتلة الذين يدافعون عنهم بالأمس هل كانوا سيجدون برلمانا ليقفوا أمامه أصلا.

أما تلك اللائحة السوداء المزعومة التي يلوحون بها كل ذكرى فهي فضيحة بحد ذاتها، ليست حكما قضائيا، ليست وثيقة رسمية، ليست تقريرا لمؤسسة دستورية هي مجرد ورقة كتبها بعض المحسوبين على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مقهى بالرباط سنة 1998 ورقة بلا دليل بلا شهود بلا محاكمة بلا حكم لو كانت لها ذرة من المصداقية القانونية لأدين الرجل أمام القضاء المغربي لكن القضاء برأه و الشعب انتخبه نائبا برلمانيا لسنوات و الملك وشحه بأعلى الأوسمة وفرنسا نفسها التي يتباكون أمام سفارتها منحته ميدالية الشرف الذهبية من مجلس الشيوخ الفرنسي تقديرا لرجل أمن يحترم القانون ويحارب الإرهاب.

ما يقع اليوم أمام البرلمان ليس بحثا عن الحقيقة كما يكتبون على لافتتهم، ولا دفاعا عن المساءلة هو تصفية حساب سياسي رخيص يريدون إسقاط رمز من رموز الدولة العميقة التي أفشلت كل مخططاتهم لإسقاط النظام، يريدون أن يبعثوا برسالة مفادها أن البرلمان يجب ألا يدخله إلا من كان على مقاسهم، إلا من يخدم أجنداتهم ويركع لتقاريرهم.

فلتسمعوها واضحة، هؤلاء الذين يحاكمون (عرشان) اليوم هم القتلة أنفسهم و (عرشان) هو الرجل الذي حمى المغاربة منهم والتاريخ لا يكتبه من يصرخ بميكروفون مستعار أمام البرلمان، التاريخ يكتبه من حمى البرلمان نفسه كي يبقى واقفا شامخا إلى يومنا هذا.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...