حقيقة (كاب1 cabinet1) الجهاز الذي حمى العرش من درب البلدية إلى القصر

الأخبار المغربية

لم يولد جهاز المخابرات المغربية في قصر ولا في مكتب مكيف ولد في ماي 1956 في مكان لا يتوقعه أحد، في الدائرة السابعة للشرطة بدرب البلدية بالدارالبيضاء، على يد مقاوم بسيط كان يشتغل سباكا في مرس السلطان اسمه الحسين الصغير، في تلك اللحظة كانت البلاد خارجة للتو من الاستعمار، والمديرية العامة للأمن الوطني يديرها محمد الغزوي المحسوب على حزب الاستقلال كانت الدولة تحتاج جهازا يحمي استقلالها من التخريب الداخلي قبل الخارجي بعد مغادرة الغزوي أمسك بالملف الجنرال محمد أوفقير ومعه رجال تم اختيارهم واحدا واحدا لولائهم المطلق للملكية.

هؤلاء لم يكونوا مرتزقة ولا غرباء كانوا أولاد الشعب الحقيقيين الإخوان العشعاشي عبدالحق ومحمد المقربين من أحمد أجداين، و إبراهيم أوفقير شقيق الجنرال، و الماجي وصاكا عبدالقادر وحليم محمد المقربين من أحمد الدليمي رجال شربوا المقاومة في درب السلطان والمدينة القديمة.

في أوائل الستينات تحول المكتب الصغير إلى جهاز محترف عملية إعادة هيكلة سرية قادها ثلاثة ضباط من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وخبراء من المخابرات الفرنسية في إطار تحالف وثيق بين الملك الحسن الثاني رحمه الله و الغرب ضد المد الشيوعي، أصبح (كاب1 cabinet1) يتوفر على حوالي ثلاثمائة عميل محترف وستة أقسام مركزية في الرباط وستة ألوية جهوية تغطي الدارالبيضاء ومراكش وبني ملال و فاس ووجدة وتطوان.

بعد قضية بن بركة في باريس 1965 تعرض المغرب لضغط دولي هائل فتم حل (كاب1) رسميا في أكتوبر 1967 لكنه واصل العمل كوحدة سرية تحمي الدولة و جاءت محاولتا الانقلاب العسكري في 1971 و 1972 لتفرض إصلاحا جذريا فقرر الملك حل جميع الكابينات في 1972 وصدر في 12 يناير 1973 ظهير ملكي يؤسس جهازين على النموذج الفرنسي، مديرية مراقبة التراب الوطني للأمن الداخلي والمديرية العامة للدراسات و المستندات للأمن الخارجي، وتم تعيين الجنرال أحمد الدليمي مديرا لهما حتى وفاته سنة 1983 هكذا انتهى اسم (كاب1) ليس لأنه فشل، بل لأن مهمته الثورية انتهت ليتحول إلى مؤسستين عصريتين بنفس الرجال ونفس العقيدة، عقيدة حماية العرش والوطن.

فالحقيقة التي يحاول البعض طمسها، هذا الجهاز كان يعمل لصالح البلاد والعباد تماما كما تعمل السي آي إيه في أمريكا وكما تعمل المديرية العامة للأمن الخارجي في فرنسا و M16 في انجلترا و KGB في الاتحاد السوفياتي لا يعقل أن نقول إن جهازا أسسه مقاومون واختار الملك رجاله واحدا واحدا كان يمشي ضد التيار، في الوقت الذي كان فيه رجال الأمن الوطني و المخابرات يسهرون الليالي لحماية استقرار المملكة، كانت الجزائر تمول وتجند المرتزقة لضرب هذا الاستقرار مرتزقة معروفون بالأسماء والصور، منهم من كان يسمى شيخ العرب، ومنهم سمير بن عمر المكنى بسمير المرتزق، ومنهم عناصر من البوليساريو جندتهم المخابرات الجزائرية للقيام بعمليات تخريب و تجنيد في الجنوب، ومنهم مهربو سلاح من الساحل كانوا يتلقون الأموال في تندوف و بشار، هؤلاء هم المرتزقة الحقيقيون، غرباء عن الوطن، يأكلون من خبز الجزائر و يضربون المغرب، أما رجال (كاب1) ورجال الأمن الوطني والديستي فهم أبناء هذا الوطن، من درب البلدية إلى القصر، حموا العرش في أحلك الظروف، وحموا استقرار المملكة حين كان وجودها نفسه مهددا بالانقلابات و التخريب والمرتزقة الممولين من الخارج.

عاش الملك و لا عاش من خانه

 

قد يعجبك ايضا
Loading...