رخصة مقاطعة تفتح وكرا و رخصة والٍ تحرس قارورة كيف تحولت محلات SPA و بيع الخمور إلى شبكة فوق القانون – الجزء الثاني
الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – لم يكن ملف محل التدليك الكائن في 122 شارع بوركون بتراب عمالة مقاطعات أنفا حالة معزولة، كان مجرد واجهة كشفت كيف تدار شبكة كاملة بمنطق قانوني معكوس، المفارقة التي تفسر تكاثر هذه المحلات كالفطر، تكمن في طريقة تعامل الإدارة مع نوعين من الرخص.
النوع الأول هو رخصة بيع الخمور، هذه ليست رخصة عادية، بل هي رخصة سيادية لا تمنحها المقاطعة، بل تمنحها لجنة ولائية يرأسها الوالي شخصيا، تمر عبر بحث معمق تشارك فيه الاستعلامات العامة ومديرية مراقبة التراب الوطني و الأمن والجمارك، ويشترط فيها الحصول على موافقة السكان، واحترام مسافة 500 متر عن المساجد و المدارس، والالتزام بدفتر تحملات صارم، وهي رخصة شخصية قابلة للسحب في أي لحظة وتخضع لمراقبة يومية، الدولة هنا تتعامل مع قارورة خمر كما لو كانت خطرا أمنيا.
أما النوع الثاني، فهو رخصة محل للتدليك والمساج SPA تمنح بإجراء إداري بسيط على مستوى المقاطعة، يكفي عقد كراء ونسخة من البطاقة الوطنية وطلب، ليتم فتح المحل داخل عمارة سكنية وسط عائلات وأطفال، دون أي بحث أمني معمق، ودون موافقة السكان، ودون دفتر تحملات يفرض شهادة مهنية أو عقود عمل مصرح بها أو احترام خصوصية الساكنة و هذه هي الثغرة التي فهمها المستثمر الصيني و الإفريقي جيدا، لماذا سيدخل متاهة رخصة الخمر المعقدة، بينما يمكنه فتح عشرة محلات للمساج برخصة مقاطعة بسيطة، في شوارع حساسة قريبة من إقامات مسؤولين ورجال أعمال ودبلوماسيين، ويستقبل نفس الزبائن بأرباح مضاعفة وبدون مراقبة، و الأخطر أن ما حدث في منطقة بوركون وأحياء أخرى بعمالة الدارالبيضاء أنفا، لم يبق معزولا، بل تكرر بنفس السيناريو في مدن أخرى، في مراكش، وتحديدا في منطقتي جليز والحي الشتوي، فككت الفرقة السياحية خلال سنتي 2023 و 2024 محلات تحمل لافتات فاخرة ل SPA لكنها من الداخل كانت واجهة لاستقطاب سياح أجانب عبر تطبيقات إلكترونية وتقديم خدمات جنسية، و انتهت الملفات بإدانة مسيرين بتهم إعداد وكر للدعارة و التحريض على الفساد وفي أكادير، بمنطقتي تغازوت و أنزا السياحيتين، كشفت مداهمات عن محلات يديرها صينيين، تشغل فتيات مغربيات في وضعية هشة دون أي عقد عمل كانت عاملة الاستقبال أو عاملة النظافة هي من تتفاوض على التسعيرة، بينما يبقى المسير الحقيقي في الظل لجمع المداخيل.
وفي الدارالبيضاء نفسها، سبق لفرقة الأخلاق العامة أن أغلقت محلات معروفة في عين الذياب والمعاريف و وسط المدينة، بعد حجز واقيات ذكرية ودفاتر بأسماء زبائن أجانب ومبالغ مالية مهمة، وبعضها كان يوثق الزبائن بالتصوير كل هذه الملفات تلتقي في أربع نقط، ترخيص بسيط من المقاطعة، مسير قانوني صيني، مسير فعلي صيني يدير من الخلف، وتشغيل فتيات مغربيات كواجهة مع نساء من إفريقيا جنوب الصحراء كأداة للمراقبة الداخلية ونقل المعلومة، القضية اليوم لم تعد مرتبطة بمحل واحد في بوركون، بل بمنظومة كاملة تستثمر في جسد المرأة المغربية وفي فقرها، و تستعمل رخصة إدارية بسيطة كغطاء لنشاط كان سيحتاج إلى رخصة وال لو كان مجرد بيع كأس خمر.
تصبحون على تغيير