
الزبير مصلح
و.م.أ – مسودة القرار الأمريكي التي وضعت على طاولة مجلس الأمن الدولي يوم 20 أكتوبر الجاري لا تحمل مجرد تعديل لغوي بل تحمل إعلانا صريحا عن نهاية مرحلة كاملة في ملف الصحراء المغربية، واشنطن حاملة القلم في هذا الملف قررت أن تضع النقطة الأخيرة في سطر طويل اسمه الاستفتاء، المقترح يقضي بتغيير اسم البعثة الأممية من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية MINURSO إلى بعثة الأمم المتحدة للصحراء MINUSO حذف حرف R من الاختصار يعني حذف كلمة Referendum من قاموس الأمم المتحدة بشكل نهائي.
الوثيقة التي تتوفر “الأخبار المغربية” على نسخة منها تذهب أبعد من الاسم، هي تحدد أجلا واضحا لنهاية ولاية البعثة كقوة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027 على أن تتحول ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة يمتد عملها إلى غاية 31 أكتوبر 2027 وفي انتظار ذلك تطلب المسودة من الأمين العام أنطونيو غوتيريس الشروع فورا في تقليص المكون العسكري بنسبة لا تقل عن خمسين في المائة قبل 31 يناير 2027 و إغلاق بعض المواقع الميدانية ودمج أخرى مع تقديم تصور كامل حول الهيكلة الجديدة قبل 15 دجنبر المقبل الجانب السياسي في المسودة كان أكثر حسما، النص يعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن للنزاع وأن المقترح المغربي الموسع و المحين هو الأساس الوحيد للمفاوضات، صياغة لم يسبق لمجلس الأمن أن استعملها بهذا الوضوح، المسودة رحبت بالمباحثات المباشرة التي احتضنتها واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا و أدانت الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في ماي الماضي و نبهت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف.
الرد من الطرف الآخر جاء سريعا، جبهة البوليساريو التي تأسست بعثة مينورسو في الأصل سنة 1991 بموجب القرار 690 من أجل تنظيم استفتاء لم ير النور اعتبرت أن حذف الاستفتاء من اسم البعثة هو نسف للمهمة التي أنشئت من أجلها وهددت بالانسحاب من العملية السياسية.
ما يقع اليوم هو ترجمة عملية لمسار بدأ منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، واشنطن لا تكتفي اليوم بدعم الحكم الذاتي كحل واقعي بل تريد إغلاق الباب القانوني و الأممي الذي كان يبقي خيار الاستفتاء معلقا، تحويل البعثة من عسكرية إلى سياسية يعني أن الأمم المتحدة لن تعود قوة فصل بين طرفين بل ستصبح مواكبا سياسيا لتطبيق الحكم الذاتي، التاريخ الذي حدده مجلس الأمن للتصويت هو 31 أكتوبر الجاري وإذا مر القرار بصيغته الحالية فإن حرفا واحدا سقط من اسم بعثة أممية سيكون قد غير مسار قضية استمرت لأكثر من ثلاثة عقود.
عاشت الصداقة الأمريكية المغربية