الصورة التي جمعت غوفرين بعبادي تعود للواجهة هل تفتح باب وزارة الأوقاف لمشروع التطبيع الديني؟

الأخبار المغربية

المغرب أولا – هناك صورة قديمة جديدة عادت لتطفو على سطح النقاش العمومي و تظهر فيها شخصيتان بلباس رسمي، الصورة على اليسار تظهر دافيد غوفرين رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط سابقا والصورة على اليمين تظهر الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء و هي مؤسسة دينية رسمية تابعة للدولة المغربية، الصورة نشرها غوفرين بنفسه يوم 9 فبراير 2022 على حسابه في تويتر وقال معها سعدت بلقاء الدكتور أحمد عبادي تباحثنا خطط عمل تطبيقية عدة محاولين إخراجها إلى أرض الواقع فيما يخص التعاون بين الأئمة المسلمين و الحاخامات اليهود وأضاف أن هذا التعاون يهدف إلى تعزيز أسس التعايش والتسامح و قبول الآخر وتجاوز الاختلافات العقائدية للنهوض بمجتمعاتنا نحو مستقبل أفضل، هذا اللقاء جاء بعد سنة و شهرين من استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في 10 دجنبر 2020 وكان أول لقاء رسمي معلن بين مؤسسة دينية مغربية وممثل إسرائيلي وهو ما جعله يكتسب دلالة رمزية كبيرة.

حين انتشر الخبر، أثار ضجة واسعة لدى المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ولدى بعض القيادات الإسلامية، حيث اعتبر القيادي في حزب العدالة والتنمية عبدالعزيز أفتاتي أن هذا اللقاء يمثل أم الكوارث الوجودية ومحاولة لنقل الخلاف من المجال السياسي إلى عمق المؤسسة الدينية، كما اعتبرت حركة التوحيد والإصلاح أن هذا اللقاء زلة كبيرة لا تليق بمؤسسة علمائية في حجم الرابطة المحمدية، بينما التزمت الرابطة نفسها الصمت واكتفت بالقول إنها في اجتماع عند اتصال الصحافة بها، هذا الملف في جوهره لم يكن مجرد صورة بروتوكولية، بل كان الإعلان الرسمي عن بداية دخول التطبيع إلى المجال الديني، بعدما كان محصورا في المجالات السياسية و الاقتصادية و الأمنية والسياحية.

واليوم تعود هذه الصورة للتداول في توقيت حساس، يتزامن مع حديث قوي داخل الكواليس عن احتمال تولي الدكتور أحمد عبادي منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في التعديل الحكومي المرتقب، وإعادة نشر الصورة في هذا التوقيت بالذات لا يمكن قراءته كصدفة عابرة، بل يطرح أكثر من علامة استفهام حول الرسائل التي يراد تمريرها و حول طبيعة المشروع الديني القادم إن صحت هذه الترشيحات.

فالمغاربة يعلمون أن وزارة الأوقاف هي قلب الحقل الديني في المغرب، وهي التي تشرف على المساجد و الأئمة والتعليم العتيق ومجالس العلماء، وبالتالي فإن أي مسؤول سيتولى هذه الحقيبة يجب أن يحظى بإجماع ديني ووطني، وأن يكون بعيدا عن أي شبهة تطبيع مبالغ فيه يمس ثوابت الأمة في قضية فلسطين، الرهان اليوم لم يعد على التعايش والتسامح كمفهوم إنساني نبيل، بل أصبح على حماية استقلالية القرار الديني المغربي من أي اختراق خارجي يريد تحويل الخلاف حول الاحتلال و الاستيطان إلى مجرد سوء فهم عقائدي يمكن حله بلقاء بين إمام وحاخام، وهذا هو جوهر الخطورة في هذا الملف.

عاش الملك و لا عاش من خانه

قد يعجبك ايضا
Loading...