الأخبار المغربية
المساجد بيوت الله في الأرض اختصها بالتشريف و الإضافة إليه وأمر برفعها حسا ومعنى ليذكر فيها اسمه بالغدو والآصال، وعمارتها تكون ببنائها وتشييدها و تنظيفها وصيانتها وتكون بالصلاة فيها وذكر الله وقد وعد الله من بنى مسجدا يبتغي به وجهه بأن يبني له مثله في الجنة، كما شرف النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي كانت تقم المسجد بأن صلى على قبرها تنويها بفضل تنظيف بيوت الله و تعظيم المساجد من تقوى القلوب و هي أعظم شعائر الله ومن آدابها قصدها بوقار ونية صالحة وأداء تحيتها و الجلوس حيث ينتهي المجلس دون إيذاء للمصلين وصيانتها من اللغو ورفع الصوت و التشويش بالهواتف وإنشاد الضالة ومنع إثارة الخلاف و الشبهات فيها فإذا حفظت هذه الآداب أدت رسالتها الربانية وكانت منارة تهدي الحائرين وتنير درب المؤمنين وتربطهم بربهم و تصلح أخلاقهم وتجعلهم يتراحمون و يتعاونون على البر وذلك هو مقصد خطة تسديد التبليغ أن تثمر العبادة سلوكا زكيا ومعاملة حسنة و صلاة الجماعة في المسجد تفضل صلاة الفرد بسبع و عشرين درجة لما فيها من خصال لا تتحقق في البيت كالمشي إلى المسجد وانتظار الصلاة والتأمين مع الملائكة ومعناه أن الملائكة تحضر في المسجد فإذا قال الإمام ولا الضالين قال آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه” و هي لحظة تتلاقى فيها الأرض بالسماء ويتوافق فيها دعاء أهل الأرض مع دعاء أهل السماء وتسوية الصفوف و السلام بين المصلين ودخول المسيء في زمرة المحسنين والسؤال عن الغائب ومواساة المحتاج و استشعار عظمة الإسلام ووحدته.