المغرب يرفض وصاية اتحاد المحامين العرب “تشريع مهنة المحاماة” قرار سيادي و مساره يمر عبر المؤسسات الوطنية

الأخبار المغربية

المغرب أولا – جدد المغرب تمسكه الكامل بسيادته التشريعية وباختصاص مؤسساته الدستورية في تنظيم مهنة المحاماة وتدبير شؤونها وذلك على خلفية البيان الصادر عن الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب والذي اعتبر تدخلا غير مقبول في شأن تشريعي و مهني مغربي خالص.

ويأتي هذا الموقف في سياق التأكيد على أن القانون المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب لم يكن وليد قرار منفرد أو مسارا خارج المؤسسات بل جاء نتيجة مسار تشريعي متكامل شاركت فيه مختلف المؤسسات الدستورية المختصة حيث مر عبر الحكومة والبرلمان بغرفتيه قبل استكمال المساطر الدستورية ونشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.

ويشكل هذا المسار المؤسساتي الواضح دليلا على أن تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب يندرج ضمن الاختصاص السيادي للدولة و أن تحديد القواعد القانونية المؤطرة للمهنة يظل شأنا وطنيا تحكمه أحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل و لا يمكن أن يكون موضوع وصاية أو توجيه صادر عن أي هيئة مهنية خارجية مهما كانت صفتها.

كما أن الادعاء بغياب الحوار أو إغلاق قنوات التواصل لا يعكس حقيقة النقاش الذي رافق إعداد القانون ومناقشته إذ استمر التداول بشأنه على مدى أشهر وشمل الحكومة و البرلمان والهيئات المهنية و مختلف المتدخلين المعنيين، وبالتالي فإن أي خلاف حول مقتضيات القانون يظل قابلا للمعالجة من خلال الحوار المؤسساتي والآليات القانونية الوطنية دون الحاجة إلى تدويل الخلافات المهنية أو نقلها إلى خارج الإطار المغربي.

ويفرض مبدأ سيادة القانون في المقابل احترام سيادة الدول واستقلال مؤسساتها و عدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومن غير المقبول أن تتحول هيئة مهنية عربية إلى طرف يحاول إصدار مواقف تتجاوز حدود التضامن المهني لتقترب من ممارسة نوع من الوصاية على تشريع صادر عن دولة ذات سيادة ومؤسسات دستورية منتخبة.

وتحظى مهنة المحاماة في المغرب بتاريخ عريق ومكانة أساسية داخل منظومة العدالة وهيئات المحامين بالمملكة، راكمت على مدى عقود تجربة مهنية و مؤسساتية تؤهلها لتدبير قضايا المهنة والدفاع عن استقلاليتها ومصالح المنتسبين إليها من خلال الآليات الوطنية و الديمقراطية المتاحة، أما السعي إلى إخراج الخلاف المهني من إطاره الوطني و إضفاء طابع خارجي عليه فلن يؤدي سوى إلى تعقيد الوضع وزيادة منسوب الاحتقان بما لا يخدم المحامين ولا يعزز استقلالية مهنة الدفاع ولا يساهم في تطوير منظومة العدالة.

ويؤكد المغرب في هذا السياق احترامه لمختلف الهيئات المهنية العربية و تقديره لدورها في الدفاع عن مهنة المحاماة وحقوق المحامين، غير أن هذا الاحترام لا يمكن أن يكون بأي شكل من الأشكال مبررا للتدخل في المسار التشريعي المغربي أو محاولة التأثير في قرارات مؤسسات الدولة.

قد يعجبك ايضا
Loading...