ذكرى ثورة الملك والشعب و عيد الشباب المجيدتين – حين يلتقي الوفاء بالتجديد

عبدالمجيد بن لحسن كاتب

المغرب – في الرابع عشر من غشت من كل عام تستيقظ الذاكرة الوطنية على وقع حدثين متلازمين صارا في الوجدان المغربي عنوانا واحدا للصمود والتجدد ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيدتين فإذا كانت الأولى قد رسمت ملامح الاستقلال بمداد التضحية و الالتحام فإن الثانية تؤرخ لانبعاث الأمل وتسليم المشعل لجيل يحمل راية البناء على أسس متينة شادها الآباء بعرقهم ودمائهم.

إن الحديث عن ثورة الملك و الشعب لا يمكن أن ينفصل عن آية وعد الله بها عباده المؤمنين إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم فكان هذا الوعد هو البوصلة التي اهتدى بها المغاربة ملكا وشعبا في أحلك الظروف فالتفوا حول العرش العلوي المجيد، فكانت البيعة عهدا والوحدة سلاحا والكرامة غاية فتكسرت على صخرة هذا التلاحم كل محاولات المستعمر لتفريق الكلمة و تشتيت الصف لأن القضية لم تكن يوما مطلبا إداريا بل كانت معركة وجود من أجل استرجاع سيادة مسلوبة و كرامة مغتصبة ووطن أبي رفض الخنوع.

وقد أثمرت تلك الثورة ما وعد الله به عباده من نصر فكان الاستقلال تتويجا لنضال طويل وكان بناء الدولة الحديثة امتدادا لذلك العهد وكان استكمال الوحدة الترابية بالمسيرة الخضراء المظفرة شاهدا على أن المغرب لا يفرط في شبر من أرضه وأن عهد التضحيات لا ينتهي بزوال الاستعمار المباشر بل ينتقل إلى ميادين أخرى عنوانها التنمية و الكرامة والسيادة.

واليوم ونحن نعيش في ظل قيادة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله نرى بأعيننا ثمرات ذلك الصرح الذي شاده المناضلون الأوائل منجزات عملاقة و مشاريع كبرى ومكانة دولية مرموقة وإنسان مغربي استعاد ثقته بنفسه وبوطنه فكان الوفاء لدماء الشهداء و تضحيات الأجداد أن نحفظ المكتسبات ونصونها وننميها لا أن نكتفي بالذكرى.

ومن رحم هذه الذكرى العظيمة ولد عيد الشباب ليكون دعوة مفتوحة إلى اغتنام القوة قبل الهرم و الصحة قبل السقم والفراغ قبل الشغل كما أوصى بذلك سيد الخلق عليه الصلاة و السلام فالشباب هم وقود الحضارات وهم من حرروا الأوطان وبنوا الأمجاد و مدحهم القرآن فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وقد تجلى هذا المعنى جليا في شخص جلالة الملك محمد السادس الذي تسلم الأمانة في ريعان شبابه فكان ميمون الطالع مبارك الخطى فتحت على يديه أبواب الخير و تحققت على عهده طفرات تنموية عجزت عنها دول سبقته في التجربة فكان القدوة في عمارة الوقت و العمل والإخلاص.

إن رسالة هذا اليوم الوطني المزدوج واضحة لا لبس فيها فمن أراد أن يحتفل بثورة الملك والشعب فليجدد العهد على الوحدة والالتفاف حول المؤسسات ومن أراد أن يحتفي بعيد الشباب فليملأ وقته بالعلم والعمل والذكر و ليبتعد عن سراب المواقع الافتراضية التي تسرق العمر دون طائل فالأوطان لا تبنى بالتعليق ولا بالشكوى وإنما تبنى بالسواعد وبالعقول و بالقلوب المؤمنة.

قد يعجبك ايضا
Loading...