من مقهى قرب القنصلية الإيطالية…مواطن يستنجد بمسؤول أمني بولاية أمن البيضاء لقضاء مصلحة خاصة في جواز سفر ابنه مستغلا علاقة المسؤول بملفات الفيزا المزورة
الأخبار المغربية
أنفا – وأنا جالس في إحدى المقاهي القريبة للقنصلية العامة الإيطالية بالدارالبيضاء التقطت أذني مكالمة هاتفية لرجل كان يتحدث بثقة و يقول بالحرف (أهلا أخويا فلان أنا الآن بالقرب من القنصلية الإيطالية وعندي مشكل مع سحب جواز سفر ابني وبحكم أنك تعمل على ملفات القنصلية المزورة قلت ربما تكون عندك علاقة مع مسؤول ما يمكن أن يساعدني في قضاء غرضي) هذه الجملة التي ألقيت بكل عفوية في مقهى عمومي تكشف عن ظاهرة خطيرة تتجاوز إفشاء السر المهني إلى استغلال الصفة الأمنية لقضاء مصالح شخصية، فالمتحدث يقر بشكل علني أنه يعرف أن صديقه المسؤول في ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى يشتغل على ملفات تزوير تأشيرات القنصلية الإيطالية ويطلب منه توظيف تلك العلاقة المهنية الحساسة من أجل التدخل في مسطرة إدارية تخص جواز سفر ابنه وهو ما يضع المسؤول الأمني في قلب شبهة الاتجار في النفوذ واستغلال النفوذ الوظيفي.
إن القسم الذي يؤديه رجل الأمن عند تخرجه من أكاديمية الشرطة والقسم الذي يؤديه الدركي والقاضي والمحامي يجمعهم مبدأ واحد هو التجرد وعدم تسخير المعطيات المهنية و المعارف الوظيفية لقضاء أغراض خاصة فملفات تزوير عقود العمل من نوع “نولا أوستا” التي تباشرها المصالح الأمنية بتنسيق مع القنصلية هي ملفات جنائية سرية لا يجوز أن تتحول إلى بطاقة تعريف لتقديم الخدمات للأصدقاء والعائلة، خطورة ما سمعته تكمن في أن المواطن أصبح يعتقد أن مفتاح حل مشكلته الإدارية البسيطة يوجد لدى مسؤول أمني يعالج ملفات التزوير و أن هذا المسؤول يملك شبكة علاقات داخل القنصلية يمكن أن يسخرها خارج القانون وهو اعتقاد يسيء للمؤسسة الأمنية برمتها ويقوض مبدأ المساواة بين المرتفقين أمام المرفق القنصلي.
فالقنصلية الإيطالية لها مساطرها الواضحة وسحب جواز السفر يخضع لآجال قانونية ولا يحتاج لوساطة أمنية بل يحتاج لاحترام المساطر وتحويل مقاهي قريبة للقنصلية إلى مكاتب للوساطة الأمنية هو ما يغذي سوق السماسرة الذي تحاربه الدولة بكل حزم.
تصبحون على تغيير