رسالة مفتوحة إلى رئيس النيابة العامة الأستاذ هشام بلاوي…هل آن الأوان لتعميم معايير الشفافية وتنظيم الاستقبال بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدارالبيضاء؟

الأخبار المغربية

عين السبع – نثمن الخطوات التنظيمية التي اعتمدتها بعض النيابات العامة بمحاكم المملكة خلال الفترة الأخيرة، والتي جعلت من الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتقاضين منهجا إداريا واضحا، ومن أبرز هذه المبادرات اعتماد استمارة موحدة تتضمن هوية الزائر، و سبب الزيارة، وموضوع الطلب، قبل تحديد موعد للقاء، ورغم بساطة هذا الإجراء من حيث الشكل، فإنه يحمل دلالات عميقة، إذ يرسخ مبدأ مفاده أن المؤسسات القضائية تدار وفق المساطر القانونية المعلومة للجميع، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية أو الوساطات أو العلاقات الخاصة.

وانطلاقا من النتائج الإيجابية التي أفرزها هذا النموذج التنظيمي في تعزيز مبدأ المساواة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورد الاعتبار للمواطن البسيط، تتوجه “الأخبار المغربية” بهذه الرسالة المفتوحة إلى رئاسة النيابة العامة، ممثلة في الأستاذ هشام بلاوي، للنظر في إمكانية تعميم هذه المعايير على مختلف محاكم المملكة، ولا سيما المحاكم ذات الكثافة القضائية المرتفعة، ومنها المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدارالبيضاء.

المحكمة الابتدائية الزجرية تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المتقاضين والمحامين و المرتفقين والباحثين عن المعلومة القضائية، وهو ما يفرض، بحسب عدد من المهتمين بالإدارة القضائية، اعتماد آليات حديثة لتنظيم الولوج والاستقبال وتوثيق الطلبات، فالمواطن الذي يتحمل عناء التنقل، ويستوفي الإجراءات المطلوبة، و ينتظر دوره وفق النظام المعتمد، من حقه أن يستفيد من المعاملة نفسها والفرصة ذاتها لعرض طلبه أو الاستفسار بشأن ملفه، بغض النظر عن صفته أو طبيعة قضيته.

إن الدعوة إلى توحيد معايير الاستقبال لا ترتبط بأشخاص أو حالات بعينها، وإنما تنطلق من رؤية مؤسساتية تروم تعزيز الحكامة الجيدة داخل المرفق القضائي، كما تهدف إلى الحد من تفاوت الممارسات الإدارية بين المحاكم، وترسيخ مساطر موحدة وواضحة تضمن المساواة بين جميع المرتفقين، وتجنب أي انطباع قد يوحي بوجود معايير مختلفة في التعامل مع الطلبات.

وإذا كان المغرب قد انخرط منذ سنوات في مسار إصلاح شامل لمنظومة العدالة، فإن ترسيخ الثقة في المؤسسة القضائية يبدأ أيضا من جودة الاستقبال ووضوح الإجراءات وسهولة الولوج إلى المعلومة. فكرامة المتقاضي جزء لا يتجزأ من جودة الخدمة القضائية، و تجارب عدد من النيابات العامة أظهرت أن اعتماد استمارات موحدة وشفافة يسهم في الحد من سوء الفهم، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن المرجع الوحيد هو القانون والمساطر المنظمة للعمل الإداري و القضائي.

وعليه، فإننا نضع بين يدي رئاسة النيابة العامة هذا المقترح العملي، المتمثل في إصدار مذكرة تنظيمية موحدة تدعو إلى اعتماد معايير مشتركة للاستقبال، و توثيق الطلبات، وتتبعها والرد عليها داخل آجال معقولة، ومن شأن تعميم هذه الثقافة الإدارية أن يعزز الثقة في العدالة، ويكرس مبادئ الشفافية والمساواة، و يدعم جهود تحديث الإدارة القضائية بما ينسجم مع أهداف إصلاح منظومة العدالة.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...