ولاية أمن الدارالبيضاء و الجمارك والدرك الملكي و ديستي ودجيد و الاستعلامات العامة أمام امتحان المفرقعات من يدخلها إلى المغرب ومن يحصد أرباح تجارة الرعب؟

الأخبار المغربية

المغرب أولا – عاشت ساكنة الدارالبيضاء الكبرى ونواحيها ليلة استثنائية من الرعب و الفوضى، بعدما تحولت أسطح العمارات بالأحياء الهامشية و الشعبية إلى منصات لإطلاق المفرقعات والمتفجرات، في مشاهد أقرب إلى ساحات المواجهة منها إلى أجواء الاحتفال، دوي الانفجارات استمر إلى ساعات متأخرة من الليل، مخلفا حالة من الهلع وسط الأطفال والمرضى وكبار السن و النساء الحوامل، ومثيرا مخاوف حقيقية من وقوع كوارث إنسانية أو حرائق وسط أحياء مكتظة بالسكان.

ما وقع لم يكن حادثا معزولا أو سلوكا فرديا محدودا، بل كان استعراضا جماعيا استعملت فيه كميات كبيرة من المفرقعات المحظورة، الأمر الذي يطرح أسئلة ثقيلة حول الجهات التي نجحت في إدخال هذه المواد إلى التراب الوطني، ثم تخزينها وتوزيعها وتسويقها بهذا الحجم الكبير دون أن يتم تفكيك شبكاتها بشكل نهائي.

المفارقة التي تستفز الرأي العام هي أن المصالح الأمنية و الجمركية تعلن بشكل دوري عن حجز أطنان من المفرقعات المهربة وإتلافها، غير أن الواقع الميداني يكشف أن هذه المواد ما زالت تتدفق إلى الأسواق و الأحياء الشعبية بكميات ضخمة، وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر المغاربة جوابا واضحا عنه، إذا كانت الشحنات تحجز باستمرار، فمن أين تأتي هذه الكميات الهائلة التي تغرق المدن في كل مناسبة؟

الأخطر من ذلك أن انتشار المفرقعات بهذا الشكل المنظم يوحي بوجود شبكات تهريب و توزيع تمتلك إمكانيات مالية و لوجستية كبيرة، وهو ما يستدعي فتح تحقيقات معمقة للكشف عن مسارات التهريب و مصادر التمويل و الجهات المستفيدة من هذه التجارة الممنوعة التي تدر ملايين الدراهم سنويا خارج أي إطار قانوني أو ضريبي.

كما أن الرأي العام من حقه أن يعرف كيف تعبر هذه المواد الحدود والموانئ والمسالك المختلفة، ومن يقف وراء تمويلها واستيرادها وترويجها داخل المدن المغربية، فكل تجارة غير مشروعة بهذا الحجم لا يمكن أن تستمر لسنوات دون وجود شبكات منظمة تحقق أرباحا ضخمة على حساب أمن المواطنين و سلامتهم.

إن ما شهدته الدارالبيضاء ليس مجرد ضجيج عابر، بل إنذار أمني واجتماعي يستوجب التعامل معه بجدية كاملة، لأن المفرقعات التي تستعمل اليوم في الأحياء السكنية قد تتحول غدا إلى أدوات أكثر خطورة إذا تركت شبكات التهريب والتوزيع تعمل بعيدا عن المحاسبة و الردع.

المطلوب اليوم ليس فقط حجز بعض الشحنات وإصدار البلاغات، بل الوصول إلى الرؤوس المدبرة والممولين و الوسطاء وكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، حتى يعرف المغاربة من المستفيد من استمرار هذه التجارة، و كيف تمكنت هذه المواد المحظورة من الوصول إلى أسطح العمارات والأحياء المكتظة بالسكان رغم كل إجراءات المراقبة المعلنة.

ما وقع في الدارالبيضاء هو جرس إنذار حقيقي، ورسالة واضحة إلى كل المؤسسات المعنية بأن أمن المواطنين لا يقاس بعدد البلاغات ولا بحجم المحجوزات المعلن عنها، بل بقدرة الدولة على تجفيف منابع التهريب من أصلها، و محاسبة كل المتورطين في تحويل أحياء الدارالبيضاء الكبرى و النواحي إلى فضاءات للرعب والفوضى وتعريض أرواح الأبرياء للخطر.

وحق الرد مكفول لجميع المؤسسات والجهات المعنية

قد يعجبك ايضا
Loading...