فيديو+قصة “حسن المولوع” الذي صنع مجده من خصومات الآخرين فانتهى وحيدا (حب الظهور الذي كسر الظهور)
هل تعلم أن بعض الناس يحفرون حفرتهم بأيديهم؟
الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – بتراب عمالة مقاطعات ابن امسيك، المسمى حسن المولوع يعشق الأضواء أكثر مما يعشق الحقيقة، لم يكن يبحث عن النجاح بقدر ما كان يبحث عن الظهور، ولم يكن يطارد الإنجازات بقدر ما كان يطارد أسماء الناس و أخبارهم.
كل صباح يبدأ يومه بملف جديد، وقصة جديدة، و خصومة جديدة، كان يتنقل بين الصفحات والحسابات كما يتنقل صياد بين الفخاخ، يبحث عمن يكتب عنه أو يرد عليه أو يغضب من كلماته، وكلما اشتعل خلاف، شعر بأنه ما زال حاضرا في المشهد.
كان كثيرون يتصلون به، يحرضونه على هذا وينقلون له أخبار ذاك، فيظن أنهم أصدقاء أوفياء، لكنه لم ينتبه إلى أن الذين يشجعون إشعال الحرائق لا يقصدون إطفاءها عندما تصل إلى بيت صاحبها.
مرت السنوات، وتكاثرت الخصومات، وامتلأت الذاكرة بأسماء من اختلف معهم، أما الذين كانوا يصفقون له بالأمس فقد اختفوا واحدا تلو الآخر، بعضهم انشغل بزوجته و أبنائه، وبعضهم ابتعد عندما أدرك أن المركب يتجه نحو العاصفة.
كان حسن المولوع يعتقد أن كل من ينتقده عدو، وأن كل من يرد عليه متآمر، وحين كان يتلقى الرد نفسه الذي اعتاد توجيهه للآخرين، كان يرفع صوته محتجا، وكأنه يرفض أن يتذوق من الكأس التي سقى منها الناس طويلا، ومع مرور السنوات اكتشف حقيقة قاسية، الشهرة التي تبنى على الخصومات تشبه بيتا من دخان، تبدو كبيرة من بعيد لكنها تتلاشى عند أول ريح، أما السمعة التي تبنى على الاحترام والعمل والصدق فتبقى حتى بعد غياب أصحابها.
في مساء هادئ، جلس حسن المولوع وحيدا يتأمل سنوات مضت من الجدل والصراعات، لم يكن ينقصه الذكاء ولا الفرص، بل كان ينقصه أن يوجه جهده إلى ما ينفعه وينفع الناس، حينها فقط فهم أن العمر أقصر من أن يهدر في مطاردة الآخرين، وأن حب الظهور المفرط قد ينتهي أحيانا إلى انكسار الظهور.
وهكذا بقيت قصته درسا يتناقله الناس، ليس كل من ظهر كثيرا أصبح ناجحا، وليس كل من أثار الضجيج ترك أثرا حسنا، فبعض الأسماء تلمع للحظة، بينما تبقى الأعمال الصادقة وحدها قادرة على مقاومة الزمن.
عاش الملك و لا عاش من خانه