ما طبيعة العلاقة بين موظف أمن بولاية أمن كازابلانكا ومسؤول عن حزب جزائري داخل المغرب؟

عبدالمجيد مصلح

الدارالبيضاء – في سياق تتبع قضايا الرأي العام وما يرتبط بها من تداخلات بين العمل الأمني والقضائي، برزت مؤخرا معطيات مثيرة للجدل تستدعي الوقوف عندها بكثير من التدقيق والمسؤولية المهنية.

تفيد المعلومات المتوفرة أن موظف أمن (نبيل) قام بالاستماع إلى أحد الأشخاص، وذلك في إطار تعليمات صادرة عن المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، على خلفية شكاية تقدم بها المعني بالأمر، غير أن هذه الشكاية، بحسب مصادر مطلعة، تثير شبهة الكيدية، حيث تتضمن اتهامات موجهة إلى صحافي مهني يرجح أن تكون ذات طابع انتقامي، خصوصا بعد نشر هذا الأخير لمجموعة من الأخبار التي تربط المشتكي بأنشطة سياسية و تنظيمية مثيرة للجدل.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن الشخص المشتكي، وهو من أصول جزائرية، ينسب إليه نشاط داخل التراب المغربي يتجاوز الإطار المهني المعلن، إذ يشتبه في ارتباطه بهيئة سياسية أجنبية، مع حديث عن دوره في استقطاب منخرطين من داخل المغرب، كما يقال إنه قام بفتح مكتب لتحصيل الديون غير قانوني بتراب عمالة مقاطعة الفداء درب السلطان، ويباشر من خلاله إجراءات قضائية بناء على توكيلات، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا النشاط و حدوده القانونية.

الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ تفيد مصادر متقاطعة أن المعني بالأمر عرف بكثرة الشكايات التي تقدم بها ضد مسؤولين في قطاعات مختلفة، من قضاة وموظفي أمن إلى منتخبين محليين وعناصر من شرطة المرور، ما يعزز فرضية توظيف المساطر القضائية بشكل مكثف ومثير للريبة، وقد سبق لإحدى الجمعيات أن نظمت وقفة استنكارية و تحذيرية، دعت فيها إلى تنوير الجهات المختصة بشأن طبيعة الأنشطة التي تمارس في المنطقة، محذرة مما وصفته بوجود مكتب لتحصيل الديون قد يكون غطاء لأنشطة أخرى.

غير أن المعطى الأكثر إثارة للانتباه يتمثل، حسب الروايات المتداولة، في تصرف منسوب لموظف الأمن المعني، حيث يقال إنه، بعد انتهاء عملية الاستماع، قام بتزويد المشتكي برقمه الهاتفي الخاص، وطلب منه الاتصال به في حال صادف الصحافي موضوع الشكاية، بدعوى أنه “مبحوث عنه” هذا السلوك، إن ثبتت صحته، يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام الضوابط المهنية و الأخلاقيات التي تؤطر عمل رجال الأمن، خصوصا في ما يتعلق بالحياد والتجرد.

في ضوء هذه المعطيات، يبرز سؤال مشروع حول ما إذا كانت الإدارة العامة للأمن الوطني ستفتح تحقيقا إداريا للوقوف على ملابسات هذه الواقعة، و تحديد طبيعة العلاقة التي قد تربط بين موظف الأمن والمشتكي المكلف بمكتب الحزب الجزائري في المغرب، و كذا التحقق من مدى احترام المساطر القانونية في التعامل مع ملفات رعايا جلالة الملك.

إن إثارة مثل هذه القضايا لا ينبغي أن تفهم في إطار استهداف المؤسسات، بقدر ما تندرج ضمن الدور الرقابي للإعلام في التنبيه إلى الاختلالات المحتملة، حماية للمؤسسات نفسها من أي استغلال أو اختراق، فالمهنية تقتضي طرح الأسئلة الصعبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقاطعات حساسة تمس الأمن و القضاء والعمل السياسي.

ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلالها في تصفية حسابات شخصية أو أجندات غير واضحة المعالم.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...