عين السبع…حدود المسؤولية المهنية بين حرية التعبير وضوابط الانضباط داخل المهن المنظمة

الأخبار المغربية

محكمة – في الآونة الأخيرة برزت إلى السطح قضية تعكس توترا متزايدا بين مقتضيات العمل المهني المنظم وحدود التعبير في الفضاء العام حيث لم تعد الخلافات حبيسة المساطر القانونية أو النقاشات الداخلية بل انتقلت إلى المنصات الرقمية ووسائل الإعلام في تحول يطرح أسئلة عميقة حول كيفية إدارة النزاعات المهنية وحدود المسؤولية الفردية في سياق جماعي منظم، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا النوع من القضايا لم يعد معزولا بل أصبح يعكس تحولا أوسع في علاقة بعض المهنيين بالفضاء العام خاصة مع تصاعد حضورهم الرقمي وتأثيرهم المتزايد وهو ما يجعل التمييز بين الرأي الشخصي والموقف المهني أمرا معقدا في نظر المتابعين.

في هذا السياق يبرز عنصر أساسي يتعلق بطبيعة المواجهة المطروحة حيث لم تعد القضية مجرد ملف معروض أمام جهة قضائية بل أصبحت توصف من طرف عدد من المتتبعين بأنها مواجهة غير متكافئة بين إطار مهني منظم يخضع لقواعد و ضوابط واضحة وبين فاعل اختار لنفسه أيضا موقعا تأثيريا في الفضاء الرقمي وهو ما يجعل المحاكمة تأخذ بعدا رمزيا يتجاوز الأشخاص ليطرح تساؤلات حول حدود الأدوار و تداخلها وحول ما إذا كانت قواعد الانضباط المهني يمكن أن تمتد إلى التعبير في الفضاء المفتوح.

ويرى مهتمون بأخلاقيات المهن أن حرية التعبير تظل حقا أساسيا لكنها ليست منفصلة عن واجب التحفظ واحترام القنوات القانونية المعتمدة خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقادات موجهة لجهات رسمية أو لمؤسسات قائمة إذ إن اللجوء إلى الفضاء العام قد يؤدي إلى تعقيد المسارات بدل حلها كما قد ينعكس سلبا على صورة المهنة وثقة الجمهور فيها في المقابل يعتبر آخرون أن اللجوء إلى العلن قد يكون أحيانا نتيجة شعور بعدم فعالية القنوات الداخلية وهو ما يكشف بدوره عن حاجة محتملة إلى مراجعة آليات التظلم والحوار داخل الأطر المهنية.

أما مسألة التضامن فتظل بدورها نقطة نقاش محورية إذ يطرح السؤال حول طبيعته و حدوده وما إذا كان ينبغي أن يكون تلقائيا أو مشروطا باحترام الضوابط المشتركة حيث يرى بعض الفاعلين أن الدعم المهني يجب أن يظل مرتبطا بالإطار القانوني و المؤسساتي وأن يأخذ أشكالا متزنة مثل المؤازرة داخل الجلسات دون أن يتحول إلى تبني غير مشروط لكل المواقف أو التصريحات خاصة عندما تكون صادرة في فضاءات لا تخضع لنفس القواعد المهنية.

القضية في عمقها لا تتعلق بشخص واحد بقدر ما تعكس تحولا أوسع يواجه المهن المنظمة في زمن تتداخل فيه الأدوار وتتسارع فيه وتيرة نشر المواقف والآراء وهو ما يفرض إعادة التفكير في التوازن بين حرية التعبير و الانضباط المهني وبين الحق في النقد وواجب احترام المؤسسات وفي ظل هذه التحولات يبقى الرهان الأساسي هو الحفاظ على مصداقية المهن المنظمة و ضمان ثقة المجتمع فيها من خلال التمسك بالقواعد المؤطرة وتطوير آليات التواصل بما ينسجم مع واقع جديد لم تعد فيه الحدود بين الخاص والعام واضحة كما كانت في السابق.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...