تصريح بولس يصدم الرباط…لا حل وشيك للصحراء وحان وقت إعادة النظر في استراتيجية الترافع

الأخبار المغربية

تصريح المبعوث الأمريكي “مسعد بولس” الأخير الذي أدلى به في نيويورك بتاريخ 26 شتنبر 2026 أعاد ملف الصحراء المغربية إلى نقطة التوازن الدقيق التي تحاول واشنطن الحفاظ عليها منذ سنوات، رغم اعترافها التاريخي بمغربية الصحراء في دجنبر 2020 “بولس” قالها بوضوح لا يوجد حل وشيك يمكن لمسه في الأفق رغم ثلاث جولات من المفاوضات المكثفة احتضنتها ميامي ومدريد و واشنطن وجمعت المغرب و الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو تحت إشراف أمريكي مباشر هذه الجولات التي وصفتها الخارجية الأمريكية بالبناءة لم تفض إلى أي اختراق حقيقي لأن العقدة ما تزال في مكانها.

واشنطن تنتظر ملاحظات مكتوبة من البوليساريو حول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية و البوليساريو تماطل وتراوغ و تعيد إنتاج نفس الخطاب القديم، والموقف الأمريكي في جوهره لم يتغير ترامب و بايدن ومن بعده ترامب مجددا كلهم أكدوا أن الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد الجاد والواقعي للحل وأن السيادة المغربية حقيقة لا يمكن تجاوزها لكن إدارة ترامب الحالية تدرك أن فرض الحل بالقوة مستحيل وأن الجزائر رغم دورها الذي وصفه “بولس” نفسه بالمساعد الكبير لا يمكنها أن تفرض حلا على الصحراويين وأن أي تسوية تحتاج إلى غطاء أممي يمر عبر مجلس الأمن الذي يستعد في 31 أكتوبر 2026 لتجديد ولاية المينورسو ومناقشة القرار 2797.

هنا تكمن المفارقة التي يجب أن يفهمها الرأي العام المغربي أمريكا تدعم المغرب استراتيجيا وسياسيا وأمنيا وتعتبره الشريك الأكثر استقرارا في شمال إفريقيا و تدعم مخطط الحكم الذاتي كحل نهائي لكنها في نفس الوقت تعرف أن الحل الدبلوماسي ليس قريبا وأن الملف أكبر من مجرد اعتراف وأن البوليساريو ما تزال ورقة تستخدمها أطراف إقليمية لتعطيل التسوية وإطالة أمد النزاع.

هذا الواقع يفرض على الصحافة المغربية والأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني أن تتوقف عن التطبيل الفارغ لخطاب الحسم النهائي وأن تتحول إلى جبهة داخلية متماسكة وقوية، الصحافة مطالبة بأن تنقل الحقيقة كما هي بدون تهويل وبدون تبخيس وأن تشرح للمواطن أن المعركة دبلوماسية طويلة النفس وأن الأحزاب السياسية مطالبة بأن تخرج من حساباتها الانتخابية الضيقة وتضع ملف الصحراء فوق كل مزايدة حزبية وأن تذهب إلى نيويورك وجنيف وبروكسيل بخطاب موحد وأن جمعيات المجتمع المدني في العيون والداخلة والسمارة مطالبة بأن تكون هي الصوت الحقيقي للصحراويين في مواجهة دعاية البوليساريو وأن تقدم النموذج التنموي الحقيقي الذي أنجزه المغرب في أقاليمه الجنوبية.

اللحظة اليوم تتطلب وقفة رجل واحد لأن الخصم لا ينام والرهان ليس فقط على قرار في مجلس الأمن بل على معركة سرديات طويلة من يملك فيها النفس الطويل و الوحدة الداخلية هو من سينتصر في النهاية.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...