الأخبار المغربية
المغرب – فاجعة دهس الشرطي حمزة بالدارالبيضاء ليست حادثة سير معزولة، بل هي مرآة تعكس إشكالية عميقة في تدبير السلامة المهنية لرجال الأمن والدرك على الطرقات، وبين خطاب التمجيد المطلق وخطاب التبخيس الكامل، تكمن الحقيقة التي آن الأوان لقولها بوضوح و مسؤولية.
لا أحد ينكر أن رجل الأمن يخرج من بيته كل يوم وهو يعلم أن مهمته محفوفة بالمخاطر، وأنه مطالب بالوقوف في الشارع لحماية أرواح المواطنين من تهور بعض السائقين، وهذا بحد ذاته تضحية تستحق كل التقدير، يا مسؤولين، هل حماية المواطن تستدعي أن يرمي الشرطي جسده أمام سيارة من حديد تزن أكثر من طن؟ ما يقع اليوم في العديد من السدود الأمنية هو أن بعض عناصر شرطة المرور و الدرك الملكي يلجؤون للاختباء وراء الأشجار أو السيارات المركونة لمباغتة السائق المخالف، ثم يخرجون فجأة وسط الطريق لاعتراضه جسديا، هذا الأسلوب الذي يهدف لضبط المخالفة يخلق حالة ارتباك و هلع لدى السائق، فيكون رد فعله في كثير من الأحيان هو الفرار، وتكون النتيجة هي نفس المشهد المأساوي الذي يتكرر كل سنة، شرطي أو دركي في المستعجلات أو في عداد الشهداء.
العالم كله تجاوز هذه الطريقة، القاعدة الذهبية في كل أجهزة الشرطة المحترفة عبر العالم هي أن حياة الشرطي أهم من أي مخالفة، التعليمات صارمة، (يمنع منعا كليا اعتراض سيارة مسرعة بالجسد) يتم تسجيل رقم اللوحة وترك السيارة تمر، و الرادار والكاميرا وكاميرا الجسم كفيلة بجلب المخالف إلى العدالة وهو في بيته، دون إراقة دماء.
إننا اليوم أمام مفارقة مؤلمة، ونطالب بتشديد العقوبات على كل من يدهس شرطيا، و هذا مطلب مشروع وعادل، لكننا في نفس الوقت لا نوفر للشرطي بيئة عمل تحميه من الدهس أصلا، تشديد العقوبة بعد وقوع الفاجعة لا يعيد شهيدا إلى أسرته، الحماية الحقيقية تكون قبل الفاجعة،
حماية رجل الأمن لا تكون بالشعارات، بل بإجراءات عملية، سد قضائي مضاء من مسافة بعيدة، أقماع فسفورية، حواجز بلاستيكية، كاميرات محمولة، ورادارات أوتوماتيكية، وتعليمات واضحة تمنع أي عنصر من وضع جسده كحاجز بشري، بهذه الطريقة نحمي الشرطي ونحمي السائق ونحمي هيبة القانون.
إن أمن الشرطي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، لكن هذا الأمن يبدأ من احترام بروتوكولات السلامة، حماة الوطن لا يجب أن يطلب منهم أن يكونوا مصدات ميكانيكية، بل يجب أن نوفر لهم الوسائل الذكية ليكونوا حماة لأنفسهم أولا حتى يستطيعوا حماية غيرهم.
رحم الله الشرطي حمزة، و حفظ الله كل رجال الأمن، و الإصلاح الحقيقي هو أكبر وفاء لهم.
عاش الملك عاش عاش عاش