الأخبار المغربية
تندوف – مع حلول ليلة عاشوراء، انطلقت شرارة فوضى جديدة في أزقة أحياء أناسي المهمشة بضواحي الدارالبيضاء، حيث تحولت الشوارع والأزقة في لحظات إلى جحيم من الحرائق و الانفجارات بفعل إشعال عشرات الإطارات المطاطية، في مشهد بات يتكرر سنويا و يهدد أمن الساكنة وممتلكاتها وحسب ما وثقته “الأخبار المغربية” بالصوت والصورة، فإن شخصا بالغا ظهر على متن عربة مجرورة وهو يوزع على مجموعات من الشباب عشرات الإطارات المطاطية، مرورا بهدوء أمام بنايات أمنية و ملحقات إدارية، وبعد لحظات قليلة بدأت الحرائق و الانفجارات تشتعل في جنبات حي تندوف، وكأن الأمر يتعلق بألعاب نارية لا بمواد قابلة للاشتعال تهدد سلامة المواطنين والأطفال والسيارات والمرافق العمومية والخطير أن عملية توزيع الإطارات تلتها مباشرة أصوات انفجارات متتالية وأعمدة دخان أسود خنقت الأزقة، دون أي تدخل أمني يذكر في اللحظات الأولى، رغم أن المشهد وقع قرب المنطقة الأمنية أناسي و الملحقة الإدارية البيضاء على اعتبار أنهم رمزا لهيبة الدولة، فيما بقيت الساكنة محاصرة بين الرعب وصوت الانفجارات ورائحة المطاط المحروق وتؤكد “الأخبار المغربية” أنها حاولت مرارا وتكرارا قبل اندلاع الحرائق التواصل مع رئيس المنطقة الأمنية بأناسي ونائبه، وكذا رئيس الدائرة بأناسي، لإمدادهم بمعلومات استباقية انطلاقا من الواجب الوطني الذي يفرض على كل مواطن وكل منبر إعلامي أن يكون “العين العاشرة” للسلطات، غير أن هذه المحاولات لم تلق التفاعل المطلوب، بل قوبلت حسب مصدر من الجريدة بـ “تجاهل عوض التقدير” رغم أن الهدف الوحيد هو منع الحرائق و الانفجارات قبل وقوعها ولا تكن “الأخبار المغربية” كمنبر إعلامي مستقل أي عداء شخصي لأي مسؤول، بل تؤكد أن رسالتها نبيلة، حماية حي تندوف خاصة وأناسي وساكنته عامة من خطر الحريق و الانفجار.
وتبقى الوقائع المذكورة في إطار المعاينة الميدانية و التوثيق المصور للحظة اندلاع الحرائق والانفجارات، وتطالب من خلاله النيابة العامة المختصة والسلطات المحلية والأمنية بفتح تحقيق دقيق حول مصدر هذه الإطارات، ومن يقف وراء توزيعها، ومن يتحمل مسؤولية ترك الحرائق والانفجارات تشتعل دون تدخل استباقي، ليلة عاشوراء لم تعد مجرد تقليد، بل تحولت في أناسي إلى ليلة رعب تبدأ بشرارة إطار وتنتهي بانفجار يهز الجدران، وتخلف وراءها غازات سامة تخنق الأطفال و كبار السن، وطرقا محروقة تكلف الملايين، وأعصاب ساكنة منهارة وأمام فشل كل المحاولات الودية لإيصال المعلومة قبل اشتعال الحرائق، تختار “الأخبار المغربية” اليوم نشر الفيديو الموثق للحظة توزيع الإطارات ولحظة اندلاع الحرائق والانفجارات مع هذا المقال، ليس من باب التشهير، بل من باب “جرس الإنذار” لإيقاظ الضمائر وتحريك المساطر قبل عاشوراء القادمة، فالدولة المغربية التي تبني نموذجا تنمويا جديدا للضواحي، لن تقبل بأن تتحول ليلة دينية إلى ليلة كوارث تبدأ بحريق وتنتهي بانفجار و القضاء وحده الكفيل بتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات على كل من ثبت تورطه في تعريض حياة المواطنين للخطر عبر تغذية ظاهرة الحرائق و الانفجارات.
يحيا الملك يحيا الوطن