الأخبار المغربية
فاس ـ الحكم الذي صدر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس في حق محام وكاتب عمومي لم يغلق الملف، بل فتح نقاشا أوسع حول طريقة التعامل مع الشكايات المرتبطة بالعقار والمهن القانونية، القرار قضى بجعل العقوبة الحبسية للمحامي نافذة في حدود سنة واحدة وموقوفة التنفيذ في السنة الأخرى، مع تخفيض الغرامة أربعين ألف درهم لكل واحد من المتهمين، وإرجاع مبلغ الكفالة للمحامي بعد أداء الغرامة، الملف يتعلق بعقود تهم عقارات بحي لابيطا ظهر الخميس وحفرة بنسليمان، مشيدة فوق أراض تعود لأملاك الدولة الخاصة. التحقيقات كشفت تحرير عقود دون ترخيص، وبيع عقار أكثر من مرة، واستعمال وثائق تحمل بصمات مشكوك فيها، ومصادقات تمت دون حضور الأطراف المعنية، المعطيات المتوفرة تؤكد أن الظاهرة لا تقتصر على فاس، في الدارالبيضاء والجديدة يتم تداول ملفات مشابهة تتعلق بعقود عرفية ووعود بالبيع تخص عقارات فوق أراضي الدولة أو أراضي متنازع عليها، بعضها انتهى بضياع حقوق مواطنين بسطاء بعد سنوات من النزاع أمام المحاكم، أصحاب هذه الملفات يؤكدون أنهم سلكوا مسار الشكايات، لكنهم اصطدموا ببطء شديد في المعالجة.
مصادر مهنية تتحدث عن دور النقباء في مثل هذه القضايا، حسب نفس المصادر، يتعاطفون في الغالب مع المحامين المنتمين لهيئاتهم، ويحاولون تسوية مجموعة من الشكايات بشكل ودي قبل وصولها إلى القضاء، بينما يتم إهمال شكايات أخرى أو تأجيل البت فيها لمدة طويلة دون جواب واضح لأصحابها، هذا التعامل الانتقائي، حسب المتضررين، يمنح حماية ضمنية لبعض الممارسات و يضعف ثقة المواطن في آليات التأديب المهني، نفس البطء يلاحظ على مستوى النيابات العامة، مجموعة من الشكايات لا يتم مباشرة البحث فيها إلا بعد مرور سنة أو أكثر، رغم خطورتها و تعلقها بحقوق عقارية. الاستثناء، حسب ما يتداوله متتبعون، يظهر عندما تتعلق الشكاية بشخصية نافذة، حيث تتحرك المساطر بسرعة ويتم الاستماع للأطراف في آجال قصيرة هذا التفاوت يخلق إحساسا لدى المواطن العادي بأن العدالة تسير بوتيرتين مختلفتين.
الملف لا يتعلق بإدانة مهنة بكاملها، أغلب المحامين يؤدون عملهم بشرف و يحترمون القانون وأخلاقيات المهنة لكن استمرار منطق التسوية الداخلية وإهمال الشكايات و تأجيل الأبحاث يضر بالمهنة قبل أن يضر بالمتقاضين، و يفتح الباب أمام تكرار نفس الممارسات في مدن أخرى.
المطلوب اليوم هو مسار واضح وموحد تسجيل كل شكاية وترتيب آثار قانونية عليها داخل أجل معقول، و عدم ربط سرعة البحث بصفة المشتكي أو المشتكى به، و تفعيل المسؤولية التأديبية بشكل مستقل عن أي تعاطف مهني، فاس والدارالبيضاء والجديدة تحتاج إلى جواب مؤسساتي يحفظ حقوق المواطنين ويصون كرامة المهنة ويعيد بصيص الثقة في أن القانون يطبق على الجميع بنفس الطريقة.