حقيقة مقولة البوليس و القضاة كلهم شفارة بين كلام المقاهي وحكم المحكمة

الأخبار المغربية

الدارالبيضاء – كلام المقاهي سهل، جملة واحدة تطلق في الهواء، البوليس والقضاة كلهم شفارة، جملة تريح صاحبها لأنها تعفيه من التفكير، لكنها جملة كاذبة و خطيرة لأنها تهدم الثقة في الدولة، الحقيقة التي تثبتها الوثائق و الأحكام القضائية مختلفة تماما، فلو كان الجميع فاسدا لما رأينا شرطيا برتبة مقدم في فرقة المرور بالمحاميد يحاكم و يدان بست سنوات سجنا نافذا من طرف قضاة غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش، الفاسد لا يحاكم الفاسد، القاضي النزيه هو من حكم على الشرطي الفاسد، و هذا الحكم وحده ينسف مقولة التعميم.

المؤسسة الأمنية في المغرب تضم عشرات الآلاف من رجال الأمن، المؤسسة القضائية تضم آلاف القضاة، وجود عنصر فاسد هنا أو هناك لا يعني أن المنظومة كلها فاسدة، الفساد موجود في كل دول العالم في أمريكا وفي فرنسا وفي المغرب، الفرق بين دولة القانون و دولة الفوضى هو وجود آلية للمحاسبة، والمغرب يتوفر على هذه الآلية.

عندما تقدم أب بشكاية ضد شرطي استغل ابنه القاصر لم يتم طمس الملف، تم فتح بحث من طرف الشرطة القضائية نفسها، وتم توقيف زميلهم، وتمت إحالة الهاتف على الخبرة التقنية، وتم إيداع المتهم سجن الأوداية، ثم تمت إدانته، هذه هي دولة القانون، الشرطة هي من أوقفت الشرطي، والقضاء هو من حكم عليه، أما الرشوة و تهريب المخدرات والاغتصاب فهي جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات ثقيلة، والقضاء يصدر يوميا أحكاما بعشرات السنوات في حق المتورطين و لو كان القضاة متواطئين لما صدرت هذه الأحكام.

كلام المقاهي يبني صورة سوداوية لأن صاحبه لا يرى إلا الجانب المظلم، الصحافي الاستقصائي يرى الصورة كاملة، يرى الشرطي الذي يرتشي ويعاقب، ويرى القاضي الذي ينحرف ويعزل و يرى أيضا آلاف رجال الأمن الذين يسهرون على حماية المواطنين في الشوارع ويرى آلاف القضاة الذين يحكمون بالعدل في ملفات النزاعات و الأسرة والعقار.

التعميم هو سلاح الجبناء و العدل هو سلاح الدولة و المغرب اختار سلاح العدل و الدليل هو أن شرطي المرور اليوم في السجن بقرار من قاض.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...