الأخبار المغربية
المغرب أولا – صادق مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يفتح مسارا خاصا لمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء المغربية قبل 29 شتنبر 1977 أي خلال فترة الإدارة الإسبانية للمنطقة، حظي النص بتأييد 168 نائبا مقابل 31 صوتا رافضا و147 امتناعا عن التصويت في مؤشر على إجماع نسبي داخل البرلمان الإسباني قبل أن ينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي.
القانون الجديد لا يفرض على المعنيين شرط الإقامة في إسبانيا وفق القواعد العادية لاكتساب الجنسية ويشمل أيضا فروع المستفيدين الأصليين وفق الآجال و الشروط التي سيحددها النص عند دخوله حيز التنفيذ، لكنه ليس منحة جماعية ولا جنسية تلقائية، وعلى كل معني أن يتقدم بطلب فردي وأن يثبت استيفاءه للشروط عبر وثائق متنوعة وسع المشرع الإسباني نطاقها لتشمل الوثائق الرسمية الإسبانية القديمة إلى جانب وثائق إدارية ومدرسية و طبية وغيرها مما يثبت صلة الولادة بالصحراء في تلك الفترة.
القرار يحمل دلالات سياسية أعمق من بعده القانوني، إسبانيا التي كانت لعقود تتذبذب بين الحياد والضغط اختارت أن تعيد ربط علاقة قانونية مباشرة مع سكان الصحراء باعتبارهم جزءا من تاريخها الاستعماري دون المرور عبر طرح تقرير المصير أو الاعتراف بكيان وهمي، بهذا المسار تغلق مدريد الباب على سردية المناطق المحررة التي بنى عليها البوليساريو مشروعه الانفصالي لأن المواطن الصحراوي الذي سيحصل على الجنسية الإسبانية سيصبح قانونا منتميا إلى مملكة إسبانيا و ليس إلى كيان غير معترف به دوليا.
ما جرى يمكن قراءته كـ قالب سياسي محكم صنعته حكومة بيدرو سانشيز قالب أنهى بشكل نهائي فكرة الجمهورية الصحراوية الوهمية وأجلس عليه النظام الجزائري والبوليساريو معا. فبدل الحديث عن دولة في الخيام أصبح الحديث عن أفراد لهم ملفات في قنصليات إسبانيا وحق في جواز أوروبي وبدل الحديث عن إقليم متنازع عليه أصبح الحديث عن مواطنين سابقين تحت الإدارة الإسبانية لهم طريق قانوني للعودة إلى حضن الدولة التي كانت تستعمرهم.

مصادر مقربة من دوائر القرار في مدريد تربط بين هذا التوجه والتفاهمات الجديدة مع الرباط، الجنسية الإسبانية حلت إشكالا إنسانيا عمره نصف قرن وأخرجت ملف الصحراء من دائرة العاطفة و الشعارات إلى دائرة الحقوق الفردية والإجراءات الإدارية، وهنا مكمن الذكاء السياسي المغربي، الرباط لم تعارض الخطوة لأنها تفرغ البوليساريو من ورقة السكان وتسحب من الجزائر مبرر احتضان المخيمات باسم اللاجئين، من سيبقى في تندوف بعدما يصبح بإمكانه أن يصبح إسبانيا.
هنيئا للمغاربة وللشعب المغربي، إخلاء المنطقة المنتزع عليها من أسطورة الكيان الوهمي بدأ بقرار برلماني في مدريد بموجب هذا المسار الجديد أصبح الانتماء واضحا ولا علاقة له بمشروع انفصالي عفا عليه الزمن، أكبر قالب تلقاه البوليساريو لم يكن عسكريا ولا دبلوماسيا بل كان قانون جنسية وقعه برلمان كان بالأمس يمول مخيماتهم و اليوم يمنحهم أوراقا إسبانية. إنها المغرب يا سادة التي حولت النزاع من ساحة المواجهة إلى ساحة القانون ومن ساحة الشعارات إلى ساحة الحقوق الفردية.
عاش الملك عاش عاش عاش