الأخبار المغربية
المغرب أولا – قرأت تدوينة لأحد المتابعين أعجبتني لأنها قالت ما يتردد همسا في أروقة المحاكم ولا يجرؤ أحد على قوله بصوت عال، في المغرب آلاف المتقاضين وجدوا أنفسهم اليوم ضحايا مباشرين لإضراب قطاع المحاماة، ملفات جمدت و آجال ضاعت وأحكام صدرت غيابيا وحقوق قد تكون تبخرت في وقت استخلص فيه المحامين أتعابهم كاملة دون أن يقدموا مقابلها أي خدمة فعلية، الغريب أن لا أحد من المؤسسات الوصية يريد أن يتحمل المسؤولية أو يصرح بها، النيابة العامة و المجلس الأعلى للسلطة القضائية يتحملان جزءا كبيرا من هذا الوضع لأنهما اكتفيا بتأجيل بعض الملفات إلى أجل غير مسمى بينما حكم في ملفات أخرى غيابيا دون مراعاة أن دفاع المتهم أو الطرف المتضرر كان في إضراب.
في محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء حاول بعض المحامين كسر جدار الصمت ونقل خبر العودة إلى الجلسات والترافع عن موكليهم، ما كان الرد إلا توجيه اللوم لهم بألفاظ قبيحة وتهديد صريح أمام الجميع، وقع الاعتداء اللفظي داخل قاعة المحكمة وبدون مراعاة لحرمة الجلسة ولا لحركة التقاضي ولا لحق المواطن في محاكمة عادلة، الصورة كانت واضحة من يريد العمل اتهم بالخيانة ومن اختار الصمت ترك المتقاضي يواجه مصيره وحده.
المسؤولية المهنية هنا تطرح نفسها بقوة، المحامي له الحق في الدفاع عن مصالحه المهنية والإضراب وسيلة مشروعة ولكن هذا الحق لا يلغي مسؤوليته تجاه الموكل، العقد بين المحامي و المتقاضي ليس عقد تضامن في المعركة النقابية بل عقد وكالة من أجل حماية الحقوق داخل الآجال القانونية، عندما يفوت أجل الاستئناف أو الطعن أو تقديم المذكرة بسبب الإضراب فالضرر لا يصيب المحامي بل يصيب المواطن الذي دفع وأمن و وضع ثقته فيمن يمثله، من يتحمل تبعات ذلك ومن يعوض الفرصة التي ضاعت ومن يرد الاعتبار لمن حكم عليه غيابيا لأنه لم يجد من يدافع عنه.
القانون واضح من حق المتضرر متى ثبت وجود خطأ مهني وضرر وعلاقة سببية بينهما أن يسلك المساطر القضائية للمطالبة بالتعويض، لكن الواقع أن أغلب المتقاضين لا يعرفون هذا الحق ولا يملكون الجرأة لمواجهة محاميهم أو المؤسسة التي من المفترض أن تحميهم، في المقابل تتحول حقوق المتقاضين إلى ورقة تفاوض في نزاع لا دخل لهم فيه ولا ذنب لهم سوى أنهم اختاروا اللجوء إلى القضاء.
لا أحد ضد الدفاع عن الكرامة المهنية ولا أحد ضد تحسين أوضاع المحامين، لكن لا يمكن أن يكون المواطن هو الثمن الذي يدفع في هذه المعركة، المطلوب اليوم موقف واضح من النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية يضمن استمرار المرفق القضائي حتى في أوقات الاحتجاج ومطلوب من هيئات المحامين أن تضع آليات للنيابة المؤقتة في الحالات الاستعجالية و مطلوب قبل كل شيء الاعتراف بأن وراء كل ملف مؤجل إنسان ينتظر حكما و وراء كل حكم غيابي أسرة ضاعت حقوقها، العدالة لا يمكن أن تكون رهينة ولا يمكن أن تبنى على حساب من لا حول له ولا قوة.
تصبحون على تغيير