الإدماج الاجتماعي في المغرب أرقام صاعدة واختبار الأثر على الأرض

متابعة/ قاسم بنعائشة

مشرع بلقصيري – خلف الارتفاع المتسارع في أرقام الإدماج الاجتماعي ب”المغرب” تختبئ قصة أكبر من مجرد حصيلة حكومية، فبينما تتوسع البرامج وترتفع الميزانيات ويتضاعف عدد المستفيدين من بعض الخدمات بشكل لافت، تكشف الأرقام نفسها عن حجم الطلب المتزايد وعن تحديات ما تزال مطروحة أمام تعميم الاستفادة وضمان جودتها و استمراريتها، فالمخطط الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة للفترة 2025-2027 يضم 407 تدابير و75 مشروعا موزعة على 26 ورشا وخمسة محاور استراتيجية، بمشاركة 26 قطاعا وزاريا وشبكات وجمعيات عاملة في المجال.

وخلال أربع سنوات فقط ارتفع عدد مراكز استقبال و توجيه الأشخاص في وضعية إعاقة من 80 سنة 2021 إلى 89 مركزا في يونيو 2025، بينما انتقل عدد المستفيدين من 62 ألفا و563 إلى أكثر من 208 آلاف و564 مستفيدا، كما ارتفع عدد المستفيدين من حصص التأهيل من 123 ألفا و808 إلى 188 ألفا و303، بالتوازي مع وجود 16 مركزا إقليميا لإعادة التأهيل و23 مركزا جهويا للترويض الطبي و تركيب الأطراف الاصطناعية.

ماليا، قفزت الاعتمادات المخصصة في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية و التماسك الاجتماعي من 203 ملايين درهم سنة 2020 إلى 500 مليون درهم سنة 2025، بزيادة بلغت 164 في المائة، فيما استفاد 2765 شخصا من المعينات التقنية. كما ارتفع عدد شهادات الإعاقة المسلمة عبر منصة “خدماتي” من 32 ألفا و516 سنة 2023 إلى 200 ألف و54 شهادة سنة 2025 وفي المدرسة، شملت منظومة التعليم الدامج 7416 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، و استفاد منها 70 ألف تلميذ و تلميذة، مع إحداث 1647 قاعة وفضاء للموارد والتأهيل وتجهيز 6387 مؤسسة بالولوجيات وفي العالم القروي ارتفع عدد الأطفال المستفيدين من الدعم إلى 7947 طفلا مقابل 4195 سنة 2022.

ولا تتوقف المؤشرات عند الخدمات الاجتماعية، إذ استفاد 996 شخصا في وضعية إعاقة من المناصب المالية المحدثة خلال الولاية الحالية، فيما دعمت البرامج العمومية 2623 مشروعا مدرا للدخل بين 2021 و 2024 بميزانية بلغت 161 مليون درهم، كما ارتفع عدد الجماعات المنخرطة في برنامج “مدن ولوجة” من 21 إلى 45 جماعة، مع توقع بلوغ 54 جماعة، وفي ملف المسنين، تضم منظومة الرعاية الاجتماعية نحو 71 مؤسسة مرخصة بطاقة استيعابية تقارب 5100 مستفيد، إضافة إلى 46 ناديا نهاريا، فيما خصصت 90 مليون درهم لتأهيل هذه المؤسسات.

لكن المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن ارتفاع الطلب كان أسرع من توسع بعض البنيات، فانتقال عدد المستفيدين من مراكز الاستقبال والتوجيه من 62 ألفا إلى أكثر من 208 آلاف لم يرافقه سوى ارتفاع عدد المراكز من 80 إلى 89 وبينما تبدو الحصيلة غنية بالأرقام والمشاريع، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذه المنظومة على تحويل هذا النمو الكمي إلى إدماج فعلي وخدمات متاحة بجودة متقاربة لجميع المستفيدين، سواء في المدن أو العالم القروي.

قد يعجبك ايضا
Loading...