فاكس إلى والي ولاية أمن فاس “التلبس” لا يلزم ضابط الأمن بالاتصال بالنيابة العامة و ساعات من الانتظار تبخرت فيها الأدلة
الأخبار المغربية
المغرب – شهدت مدينة فاس واقعة كشفت عن خلل خطير في التعاطي مع شكايات “حالة التلبس” بطلها زوج تقدم بشكاية بعدما ضبط زوجته بشبهة خيانة داخل شقة سكنية، وحسب المعطيات التي توصلت بها “الأخبار المغربية” فقد حضرت عناصر أمنية إلى عين المكان فور اتصال الزوج، لكنها اكتفت بتكليفه بـ”حراسة” العمارة لساعات طويلة، وفي الصباح، وبعد أن قفز الشخص المشتبه فيه من الطابق الأول وفر بسيارة الزوجة، حضرت دورية أخرى و لم تقم بأي إجراء رغم وجود دماء وآثار على الأرض.
الخطير في الأمر أن الزوجة لم يتم توقيفها بالقوة، فقد تم التفاهم معها وفتحت الباب بنفسها، وكانت في انتظارها سيارة الأمن داخل المرآب، قبل نقلها إلى المنطقة الأمنية، هذا التأخير الطويل أدى إلى تبخر كل الأدلة، و المحضر الذي سيحرر حتما سيتضمن مغالطات لا تخدم الحقيقة.
هذا التردد يذكرنا بحادثة سابقة عندما اقتحمت الشرطة القضائية منزلا ليلا لأن الأمر يتعلق بشخص تابع لحركة العدل والإحسان، وتم تسريب الخبر للساكنة التي تجمهرت أمام الباب، إذن فالإمكانيات موجودة للتدخل الفوري، و لكن يتم توظيفها بانتقائية، وقانون المسطرة الجنائية واضح الفصل 56 يمنح لضابط الشرطة القضائية حق الدخول إلى أي مكان للبحث عن الجريمة في حالة التلبس دون إذن مسبق من النيابة العامة، كما أن الفصل 24 يلزم كل موظف عملي علم بجناية أو جنحة أن يخبر النيابة العامة فورا و يتخذ ما يلزم من إجراءات للمحافظة على الأدلة، و بالتالي فإن عدم التدخل لساعات، وعدم القيام بالمعاينات اللازمة لوجود دماء وآثار قفز، يشكل إخلالا جسيما بالواجب المهني وقد يرقي إلى جنحة “إخفاء معالم الجريمة” و “الامتناع عن القيام بعمل من أعمال الوظيفة” المنصوص عليها في القانون الجنائي.
إننا في “الأخبار المغربية” نحمل المسؤولية الكاملة للشرطة القضائية في فاس عن هذا التقصير، لو أن الأمور اتجهت لمسار خطير وقام الزوج بقتل زوجته أو خليلها، أو أقدمت الزوجة على الانتحار، فمن سيتحمل وزر هذا العبث بالقانون؟ وإذا كانت العناصر الأمنية قد اتصلت بالنيابة العامة و استشارتها، فإن المديرية العامة للأمن الوطني ملزمة بإصدار بيان رسمي توضح فيه للرأي العام أسباب عدم التدخل الفوري، ومن أعطى الأمر بالانتظار.
نطالب رئاسة النيابة العامة بفتح تحقيق إداري وقضائي عاجل، القانون فوق الجميع، وصفة “مساعد القضاء” لا تمنح حصانة من المساءلة.
تصبحون على تغيير