الأخبار المغربية
الدارالبيضاء – تداولت صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه صور خلال حملة لتحرير الملك العمومي بسوق العيون، بتراب عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، ويظهر فيه شخص يرتدي بذلة تبدو شبيهة بزي أحد عناصر الأمن أثناء مشاركته في الحملة.
المثير للجدل في المشهد هو ظهور المعني بالأمر أمام الكاميرا، مرتديا قميصا أزرق يحمل عبارة بالإنجليزية “BAD TEACHER BUT GOOD MASTER” وهي عبارة يمكن أن تفهم، في سياقها الظاهر، باعتبارها إساءة أو سخرية من صورة الأستاذ ومكانته.
يا مسؤولين، كيف يسمح لموظف أو عنصر مكلف بمهمة ميدانية مرتبطة بتطبيق القانون بالظهور أثناء مزاولة عمله بلباس يحمل عبارات قد تفهم على أنها استفزازية أو مسيئة لفئة مهنية لها مكانتها داخل المجتمع؟ الموضوع لا يتعلق فقط بقميص أو بعبارة مكتوبة عليه، وإنما بصورة المرفق العمومي وهيبته، و بمدى احترام الموظف أو العنصر المكلف بمهام رسمية للقواعد المهنية التي تفرض عليه التحفظ والحياد أثناء أداء وظيفته، وإذا كانت الدولة تراهن على إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية و تعزيز مكانة الأستاذ، فمن غير المنطقي أن تظهر، في المقابل، صور من داخل حملات ميدانية رسمية يمكن أن تفهم على أنها تحمل رسائل انتقاص من هذه الفئة.
كما أن العلاقة بين مختلف مؤسسات الدولة ومرافقها يفترض أن تقوم على الاحترام المتبادل، لأن الأمن والتعليم والقضاء وغيرها من القطاعات تشكل مكونات أساسية للدولة والمجتمع، ولا ينبغي أن يتحول الفضاء المهني إلى مجال لتمرير مواقف شخصية أو رسائل استفزازية.
هل يتعلق الأمر بتصرف شخصي لا يعكس موقف المؤسسة التي ينتمي إليها المعني بالأمر، أم أن هناك تساهلا في مراقبة المظهر و اللباس أثناء أداء المهام الرسمية؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟
وليست هذه الواقعة، إن صحت المعطيات المتداولة بشأنها، معزولة عن نقاش أوسع حول العبارات التي تحملها بعض الملابس في الفضاء العام، والتي قد تتضمن أحيانا مضامين مستفزة أو غير منسجمة مع طبيعة المكان أو الوظيفة أو السياق الذي تظهر فيه، و سبق أن أثارت عبارات مكتوبة على بعض القمصان جدلا واسعا، سواء في الفضاء العام أو داخل بعض المؤسسات، وهو ما يعيد طرح مسألة حدود الحرية الشخصية عندما يتعلق الأمر بفضاءات يفترض أن تحكمها قواعد خاصة من الانضباط و الاحترام والحياد، أما إذا كان الأمر يتعلق فعلا بموظف يؤدي مهمة رسمية، فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما فتح تحقيق إداري واضح لتحديد هوية المعني بالأمر، وطبيعة صفته، ومدى صحة الفيديو وسياقه، ثم تحديد ما إذا كان ما ظهر فيه يشكل مخالفة للضوابط المهنية المعمول بها.
فهيبة المؤسسات لا تصان بالصمت، كما لا تصان بإصدار الأحكام قبل التحقق من الوقائع، وإنما بالوضوح، و المسؤولية، وتطبيق القواعد على الجميع.
تصبحون على تغيير