“إخوان إسرائيل” من تجارة الشعارات إلى المتاجرة بالقضية الفلسطينية

الأخبار المغربية

المغرب أولا – في الذكرى الأولى لما سمي بـ “مظاهرة إخوان إسرائيل” أمام سفارة إحدى الدول العربية تعود إلى الواجهة من جديد أسئلة كثيرة حول طبيعة هذا الحراك وخلفياته وأهدافه الحقيقية بعيدا عن الشعارات البراقة التي ترفع في كل مناسبة من قبيل نصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن المستضعفين، المتابع للشأن السياسي داخل الخط الأخضر يدرك جيدا أن هناك تيارا منظما يشتغل منذ سنوات تحت عباءة الدين و يحمل شعارا فضفاضا مفاده أن الإسلام هو الحل لكل أمراض هذا العالم وهو نفس الشعار الذي تزينت به واجهات ولافتات في مدن عربية داخل إسرائيل في محاولة لاستقطاب الشارع و إعادة إنتاج خطاب قديم فشل في كثير من الدول العربية وها هو يحاول اليوم أن يجد له موطئ قدم جديد داخل مجتمع يعيش تحت سيادة دولة الاحتلال ويخضع لقوانينها ومؤسساتها وهنا يطرح السؤال الأهم بأي منطق يمكن لجماعة سياسية أن تدعي المقاومة والنضال و هي تتحرك داخل فضاء يفرضه المحتل وتحت سقف يحدده القانون الإسرائيلي نفسه فهل هذا نضال حقيقي أم مجرد استهلاك إعلامي لصورة فلسطين التي أصبحت للأسف الشديد بضاعة رائجة في سوق السياسة والمزايدات.

إن الصور التي تم تداولها مؤخرا والتي جمعت بين لقطات لمظاهرة محدودة العدد وبين كاريكاتيرات مسيئة وبين صور لشاحنات مساعدات مصرية دخلت إلى غزة تكشف حجم التناقض الصارخ وتحاول أن تقول للرأي العام انظروا إلى من يرفع الشعارات ومن يقدم الفعل على الأرض فالدول التي تتحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية لا تحتاج إلى تظاهر أمام السفارات لتثبت موقفها بل تتحرك عبر القنوات الدبلوماسية وعبر الجسور البرية وعبر المستشفيات الميدانية وعبر الدعم المالي المباشر وهذا ما تفعله دول عديدة وفي مقدمتها المملكة المغربية التي لم تتوقف يوما عن دعم الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية وفي الميدان وعبر بيت مال القدس الشريف وغيرها من الآليات المؤسساتية أما أن تخرج مجموعة محدودة في مظاهرة يتم تضخيمها إعلاميا ثم يتم ربطها مباشرة بأجندات خارجية معروفة بعدائها للاستقرار العربي فهذا أمر يدعو إلى الحذر واليقظة.

إننا في المغرب نؤمن أن القضية الفلسطينية قضية مقدسة لا تحتمل المتاجرة و لا تحتمل المزايدة وأن أي صوت يدعي الدفاع عنها يجب أن يخضع لميزان الفعل وليس لميزان الكلام فالتاريخ علمنا أن الذين يصرخون أكثر هم أقل الناس عطاء على الأرض وأن الذين يرفعون الشعارات الدينية والسياسية في كل مناسبة هم أول من يفرط في القضية عند أول منعطف لذلك فإن واجبنا كإعلام وطني وكفاعلين في المجتمع المدني أن نفضح هذا النوع من التجارة الرخيصة وأن نضع النقط على الحروف ونقولها بوضوح إن فلسطين ليست شعارا انتخابيا ولا ورقة ضغط في صراعات داخلية و لا مطية لجماعات تبحث عن شرعية مفقودة، فلسطين قضية دول ومؤسسات وقرارات أممية ودعم إنساني ملموس وليست منصة لبث خطاب الكراهية وتخوين الآخرين.

إن المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله رئيس لجنة القدس قدم نموذجا يحتذى في كيفية التعامل مع القضية بمسؤولية بعيدا عن المزايدات وقريبا من الناس لذلك فإننا ندعو إلى مزيد من اليقظة تجاه كل المحاولات التي تهدف إلى استغلال معاناة الشعب الفلسطيني لخدمة أجندات خاصة فالوطن العربي لا يحتمل مزيدا من التفرقة ولا يحتمل مزيدا من الذين يلبسون عباءة الدين و يتاجرون بدماء الأبرياء و يبيعون الوهم للشباب ثم يختفون عند أول اختبار حقيقي، الرسالة التي يجب أن تصل اليوم هي أن المغرب مع فلسطين بالفعل لا بالقول ومع القدس بالمؤسسات لا بالمظاهرات ومع الشعب الفلسطيني بالدعم المستمر لا بالصور والفيديوهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...