أبطال الترند على حساب الحقيقة…عندما تتحول فبركة ‘المؤثر’ لسرقته في أمريكا إلى طعنة في سمعة الرباط و العلاقات مع واشنطن

Long live Morocco, true and honest, and may its alliances remain protected from the nonsense of clout-chasers

الأخبار المغربية

الرباط – البطولة اليوم تصنع في دقيقة على البث المباشر، و الكذب صار استثمارا يدر الملايين، حتى لو كان الثمن سمعة وطن وعلاقاته مع أقوى حليف له، القصة المتداولة عن مهاجر مغربي “نسي” حقيبته في أمريكا ثم استعادها بتتبع GPS أمام العالم ليست قصة بطولة، بل فضيحة منطق و طعنة في مصداقية كل المغاربة، نحن أبناء هذه الأرض نعرف معنى الغربة، ونعرف أن جواز السفر في بلاد الناس يحمل في الصدر لا في الحقيبة، فمن يريد أن يقنعنا أن مهاجرا يرمي وثائقه ويتحول فجأة إلى محقق هوليودي يقتحم أوكار المشردين و يستعيدها على المباشر؟ هذا ليس واقع، هذا سيناريو مفضوح كتب على عجل لجمع الدولارات، والدليل الأكبر على حجم الجريمة هو الرقم، تجاوز الفيديو مليوني مشاهدة. مليونان وأكثر من البشر، داخل المغرب وخارجه، شاهدوا هذه المسرحية وصدقوها، مليونان من العقول تشكلت لديها صورة أن أمريكا غابة بلا أمن، و شرطتها عاجزة، وشوارعها مرتع للصوص يسرقون المهاجرين، مليونان من المشاهدات تعني أن الكذبة لم تعد “محتوى” بل صارت حملة تضليل ناجحة، تضرب في عمق العلاقات المغربية-الأمريكية. العلاقات بين الرباط وواشنطن ليست مزحة ولا تأشيرة سياحية، هي ميثاق تاريخي عمره 240 سنة، فالمغرب أول من اعترف باستقلال أمريكا، و اليوم واشنطن هي السند الأول لمغربية الصحراء وشريكنا الاستراتيجي الأكبر، فكيف نسمح لصانع محتوى أن يهدم هذا الرصيد التاريخي بلايف مفبرك حقق مليونين مشاهدة؟ أين محضر الشرطة؟ أين بيان القسم الأمني؟ في أمريكا كل زاوية فيها كاميرا، وكل بلاغ موثق، وغياب الدليل الرسمي هو الدليل القاطع على أننا أمام جريمة فبركة مكتملة الأركان. الأسوأ أن مليوني مشاهدة تعني مليوني سهم مسموم في جسد الجالية المغربية، لأن الأمريكي الذي شاهد الفيديو سيقول “المهاجرون يفتعلون المشاكل” و المغربي الذي شاهده سيقول “أمريكا خطيرة لا أذهب إليها” هذا هو تعريف الفتنة، هذا هو تدمير الجسور التي بناها جلالة الملك محمد السادس نصره الله بسنوات من الدبلوماسية الحكيمة، الملك يوصي جاليتنا أن تكون سفيرة للنزاهة، فهل من النزاهة أن نكذب على مليونين إنسان؟ هل من الوطنية أن نبيع تحالفات الوطن مقابل أرباح أدسنس؟ الجواب واضح، لذلك صار واجبا على الدولة أن تتحرك بدبلوماسيتها الرقمية وتفضح هذا التضليل قبل أن يصبح “حقيقة تاريخية” وصار واجبا على إعلامنا أن يتوقف عن التطبيل للترند ويطبق قاعدة “بلا وثيقة الخبر إشاعة” وصار واجبا على كل مغربي شريف أن يقول، لا، القضية لم تعد حقيبة سرقت، القضية مصداقية دولة سرقت، وعلاقة استراتيجية تستهدف، و مليوني عقل تم التلاعب بها، المغربي الحقيقي لا يحتاج فبركة البطولات لأن تاريخه كله بطولات، ولا يبيع كرامة وطنه ولا كرامة حلفاء وطنه على مذبح اللايكات، الكاميرا قد تصنع وهما شاهده مليونان، لكنها لن تصنع مجدا، والمجد لا يبنى على كذبة شاهدها العالم.

قد يعجبك ايضا
Loading...