متابعة/ عبدالمجيد كاتب
سلا – في تجسيد حي لشعار “الشرطة في خدمة المواطن” اضطر ضابط ومفتش شرطة بمنطقة العيايدة بمدينة سلا، زوال اليوم السبت 20 يونيو 2026 إلى استخدام سلاحهما الوظيفي لوضع حد لتهديد إجرامي وشيك كاد يعصف بأرواح عناصر الأمن وسلامة المواطنين.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى عملية أمنية مشتركة، آزرت خلالها عناصر الأمن الوطني فريقاً من الدرك الملكي حل بمنطقة العيايدة، بهدف توقيف شقيقين يشكلان موضوع مذكرات بحث على خلفية الاشتباه في تورطهما في جريمة قتل بشعة شهدتها منطقة عين عتيق ضواحي الرباط.
غير أن المشتبه فيهما، وفور محاصرتهما، دخلا في حالة هيجان غير مسبوقة، وأبديا مقاومة عنيفة مستخدمين أسلحة بيضاء من الحجم الكبير، في تحد صارخ للقانون وتعريض مباشر لحياة رجال الأمن للخطر، وقد أسفر هذا الاندفاع الإجرامي عن إصابة ضابط شرطة بجروح على مستوى الصدر، في مشهد يعكس حجم التضحية التي يقدمها حماة الوطن يوميا.
وأمام هذا الخطر الداهم، و التهديد الجدي الذي مس سلامة فريق التدخل المشترك من الأمن الوطني والدرك الملكي، وجدت العناصر الأمنية نفسها أمام ضرورة مهنية و قانونية تقتضي الاستخدام المشروع للقوة، فبادر عنصرا الشرطة بإطلاق عيارات نارية تحذيرية ثم موجهة نحو الأطراف السفلى للمشتبه فيهما، فيما اضطر عنصر من الدرك الملكي إلى إطلاق رصاصة واحدة، في تدخل منسق ودقيق مكن من تحييد الخطر وشل حركة المعتديين وحجز الأسلحة البيضاء التي كانت بحوزتهما.
وقد جرى نقل الشقيقين المصابين على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية تحت حراسة أمنية مشددة، في وقت باشرت فيه المصلحة الولائية للشرطة القضائية بحثا دقيقا تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة، للكشف عن كافة الملابسات والخلفيات المرتبطة بهذه القضية، وكذا تحديد مستوى تورط المعنيين بالأمر في جريمة القتل المنسوبة إليهما.
إن ما وقع اليوم بالعيايدة ليس مجرد تدخل أمني روتيني، بل هو درس في المهنية و التضحية، فحين تتقدم مصلحة الوطن وأمن المواطنين، يصبح رصاص الواجب هو اللغة الوحيدة التي يفهمها من اختار طريق الإجرام، وتحية إكبار لرجال الأمن والدرك الملكي الذين واجهوا الموت بصدور عارية، فكان شعارهم “نكون أو لا نكون، لكن الوطن يجب أن يكون آمنا” والشفاء العاجل لضابط الشرطة المصاب الذي سطر بدمه ملحمة جديدة من ملاحم الفداء.