أناسي…خطبة الجمعة الموحدة بين قرار سيادي حكيم و تجاوزات خطيرة بمسجد “الأندلس”

الأخبار المغربية

دين و دنيا – حظي قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باعتماد خطبة الجمعة الموحدة باستحسان عارم من جموع المصلين عبر المملكة، القرار حصن المنبر وأغلق باب التأويلات والاجتهادات الفردية التي لا تمت للإسلام السني المالكي الصحيح بصلة، وجعل منبر الجمعة مدرسة وطنية موحدة لترسيخ ثوابت الأمة و قيم الوسطية، لكن القرار السيادي الحكيم لا يحمي نفسه بنفسه، حمايته أمانة في أعناق المسؤولين وفي أعناق عمالة البرنوصي و قسم مراقبة التراب الوطني و الاستعلامات العامة الذين يرصدون التنزيل على الأرض، و هنا نضع أمام الجهات المختصة للمرة العاشرة نموذج مسجد “الأندلس” بتراب عمالة مقاطعة البرنوصي.

انطلق المنبر يوم الجمعة 12 يونيو 2026 بنص موحد عنوانه “الهجرة النبوية دروس وعبر” النص بدأ بالحمد لله و الثناء عليه ثم بشهادة التوحيد والصلاة على النبي ﷺ استفتح بآية “إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ” وربط الموضوع بالرسالة الملكية السامية بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأكرم ﷺ تناولت الخطبة الأولى أن الهجرة بداية جديدة للدعوة وتمكين رباني لبناء الأمة و الدولة، انتقل المسلمون بها من الضعف إلى القوة ومن القلة إلى الكثرة، وبينت أن الهجرة سنة الأنبياء تعني تغيير المنكر والتحول نحو الأفضل و أخذ الأسباب واتباع الحق. الخطبة الثانية أكدت أن الهجرة سير دائم إلى الله بالظاهر و الباطن واستدلت بحديث “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ” وحديث “وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ” وختمت بدعاء واجب لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله ولولي عهده وللأسرة الملكية و للملكين المجاهدين.

رصد مصلون مواظبون بمسجد “الأندلس” إضافة خطبة ثالثة كاملة من اجتهاد الخطيب خارج النص الرسمي، هذه الإضافة تضمنت نصحا موجها لفئة معينة من المصلين بدل شرح مضامين النص، وتضمنت حديثا عن أشخاص تربط الخطيب بهم معاملات شخصية مصحوبا بتخويف بالآخرة و العذاب والنار إضافة خطبة ثالثة وتمرير مغالطات أو تحريض يضرب في العمق قرار الوزارة ويفتح باب الفتنة، لذلك نرفع هذا التنبيه للمصالح الأمنية الساهرة على الحقل الديني، نرفعه للمصالح المختصة التي أقسمت على إتقان واجبها في حماية أمن الوطن الروحي قبل المادي و هذه فرصة للتدخل وتحذير المعني قبل أن يستفحل الأمر. بعد الدعاء الواجب للملك و الأسرة الملكية لوحظ إضافة دعاء خاص في آخر الخطبة لأشخاص مجهولين أوصى الخطيب بالدعاء لهم، هذه الممارسة تحول المنبر “منبر الأمة” إلى منصة للتوصيات الشخصية وتضرب مبدأ وحدة الخطاب، كما سجل المصلون واقعة تصويرهم أثناء الاستماع للخطبة وأثناء أداء الصلاة، التصوير تم دون إذنهم ودون إخبارهم رغم وجود أحكام قضائية تمنع التصوير داخل المساجد ووجوب إخبار العموم بوجود كاميرات، المصلون عبرو عن استيائهم واعتبروا هذا الفعل مسا بكرامتهم وبحرمة بيوت الله، المسجد مكان عبادة وخشوع وليس استوديو تصوير و المصلي إنسان له حق في الخصوصية وليس جمادا لا يملك حق الرفض، تولى الخطبة المقرئ الإمام الراتب بالمسجد رغم أن الخطابة علم قائم بذاته له قواعده وطقوسه وشروطه، من أهمها التكوين الشرعي الأكاديمي من جامعة القرويين أو معاهد تكوين الأطر التابعة للوزارة، فليس كل إمام راتب خطيب وليس كل مقرئ مؤهل للمنبر، كما رصد المصلون غيابا متكررا للإمام الراتب عن الصلوات اليومية، وحضوره يقتصر على بعض الصلوات و جلها يومين في الأسبوع في صلاة العشاء مع حضور متقطع في صلاة الفجر، أغلب الأوقات يتكلف بالصلاة المؤذن مصطفى و بعض الإخوة المتطوعين. فكيف يسند منبر الجمعة لمن هو غائب عن مسجده وعن أمانته اليومية، نحن لا نكتب للتشهير بل نكتب للتقويم نكتب لأن المنبر خط أحمر وكرامته من كرامة الوطن و نكتب لأن قرار الخطبة الموحدة قرار سيادي يستحق الحماية الصارمة حرفيا بلا زيادة ولا نقصان.

نرفع هذا التقرير الموثق بكل غيرة و وطنية ودينية إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمندوبية الإقليمية بالبرنوصي والمصالح الأمنية الساهرة على حماية الحقل الديني، المطلب واضح ولا يحتمل التأجيل، تفعيل المراقبة الميدانية الفورية، تطبيق شروط الخطابة العلمية بصرامة ومنع أي كان غير مؤهل من اعتلاء المنبر، محاسبة كل من يصور المصلين بلا إذن واحترام أحكام القضاء، تذكير الجميع بأن أمن المسجد من أمن الوطن و حرمة المصلي خط أحمر، نحن في جريدة “الأخبار المغربية” نثق في يقظة المسؤولين و حرصهم على صيانة بيوت الله و أن الوطن لا يحرسه إلا أبناؤه المخلصون.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...