حادث الدهس بورزازات يفضح هشاشة حماية رجال الأمن و يعيد طرح أسئلة ملحة حول سلامتهم في الميدان

الأخبار المغربية

المغرب – شهدت مدينة ورزازات، حادثا خطيرا يعيد إلى الواجهة سؤال حماية رجال الأمن أثناء أداء مهامهم، بعد تعرض ضابط شرطة، يشغل رئيس مصلحة السير و الجولان بالمنطقة الأمنية ورزازات، لعملية دهس عمدي أثناء مزاولته لعمله بالسد القضائي عند مدخل المدينة.

وبحسب معطيات حصلت عليها مصادر مطلعة، فإن الضابط كان بصدد القيام بواجبه المهني رفقة عناصر السد القضائي المثبت على مستوى القنطرة الجديدة بالطريق الرابطة بين ورزازات وترميكت، حين حاول توقيف دراجة نارية كانت تسير بسرعة مفرطة ويشتبه في ارتباطها بأنشطة غير قانونية، غير أن سائق الدراجة لم يمتثل، بل تعمد زيادة السرعة في سلوك متهور، متجها مباشرة نحو رجل الأمن، ليقوم بدهسه ويلوذ بالفرار، مستفيدا من غياب صفيحة الترقيم، ما صعب تحديد هويته في الحين.

الحادث أسفر عن إصابة الضابط بكسر على مستوى الساق، استدعى تدخلا عاجلا لعناصر الوقاية المدنية التي نقلته إلى المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر، حيث خضع لعملية جراحية مستعجلة، فيما أكدت مصادر طبية أن حالته مستقرة حاليا.

ورغم المبادرات الإنسانية التي تجسدت في زيارة عامل الإقليم ورئيس الأمن الجهوي و مسؤولين آخرين للاطمئنان على حالة المصاب، فإن الحادث يطرح بحدة تساؤلات عميقة حول ظروف اشتغال رجال الأمن، ومدى توفر الحماية الكافية لهم أثناء تدخلاتهم الميدانية، وتتجه الأنظار إلى المديرية العامة للأمن الوطني، حيث يرتفع صوت مهني يدعو المدير العام إلى التدخل الشخصي و العاجل، ليس فقط من خلال زيارة الضابط المصاب و رفع معنوياته، بل أيضا عبر إطلاق مراجعة شاملة لطرق التدخل الميداني، خاصة عند اعتراض المركبات و الدراجات النارية.

وتقترح أصوات من داخل الجسم الأمني اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تفادي المخاطر المباشرة، من خلال الاكتفاء بتسجيل بيانات المركبات المخالفة، وتفعيل آليات التتبع اللاحق بدل المواجهة الميدانية التي قد تعرض حياة الموظفين للخطر، وتعميم مذكرة واضحة على مختلف الرتب الأمنية تحدد هذه التوجيهات، وتضع سلامة العنصر البشري في صلب الأولويات، مطالبين بإعادة النظر في وضعية عدد من رجال الأمن الذين تعرضوا لتوقيفات أو متابعات سابقة في ظروف مشابهة، وفتح ملفاتهم بروح إنصاف، إلى جانب الالتفات لأوضاعهم الاجتماعية وأسرهم، بما يعزز الإحساس بالانتماء والإنصاف داخل المؤسسة.

حادثة ورزازات ليست مجرد واقعة معزولة، بل جرس إنذار حقيقي يفرض إعادة تقييم التوازن بين فرض القانون و حماية من يسهرون على تطبيقه، لأن استقرار الدولة، لا ينفصل عن استقرار وأمان رجالها في الميدان، و تحفيزهم ماديا ومعنويا، وضمان كرامتهم وسلامتهم في كل الظروف.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...