إلى السيد والي أمن الدارالبيضاء الكبرى…من المسؤول عن مآل الشكايات منذ سنة 2019؟ وآخرها شكاية ضد صحافي مهني بشأن وقائع وردت فيها معطيات عن علاقة مزعومة ببارون مخدرات أشير إليه بالحروف الأولى (ن.ي)
عندما تختفي الشكايات فمن يحمي ثقة المواطن في العدالة؟
الأخبار المغربية
المغرب أولا – في دولة المؤسسات، تبقى الشكاية القانونية الوسيلة الحضارية التي يلجأ إليها المواطن للدفاع عن حقوقه، أملا في أن تجد طريقها إلى البحث والتحقيق وفقا لما يقتضيه القانون، غير أن الإشكال يبدأ عندما يتحول مسار الشكاية نفسها إلى موضوع يثير علامات الاستفهام.
تعود وقائع هذه القضية إلى نشر مقال صحافي أشرت فيه، بالحروف الأولى فقط، إلى شخص ورد اسمه المختصر (ن.ي) وبعد نشر المقال، تلقيت اتصالا من صحافي مهني طلب مني حذف الخبر مقابل منفعة، وهو ما اعتبرته واقعة تستوجب اللجوء إلى القضاء، فتقدمت بشكاية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع، باعتبار أن الأمر يدخل ضمن الاختصاص الترابي للمحكمة.
في البداية، أسندت معالجة الشكاية إلى قسم الشرطة القضائية بمنطقة أمن أناسي، غير أن مسارها تغير لاحقا، بعدما صدرت تعليمات بإحالتها على الفرقة الولائية للشرطة القضائية (طابق3) حيث تم الاستماع إلي في محضر رسميمن طرف عميد الشرطة رشيد البستاني، الذي سبق له أن استمع إلي في شكايات أخرى مختلفة، وخلال تتبعي لمآل الملف، علمت، بحسب ما بلغني، أن الشكاية أحيلت إلى الدراسة بناء على تعليمات قضائية، غير أنني، عند محاولتي معرفة مآلها، لم أتمكن من الوقوف على وضعيتها الإجرائية، وهو ما أثار لدي تساؤلات مشروعة حول مسارها، خاصة وأن الشكاية الأصلية التي كانت لدى مصالح أمن أناسي كان مسارها واضحا.
وفي موازاة ذلك، بدأت تصلني معلومات تفيد بأن الشخص المشار إليه بالحروف الأولى (ن.ي) أصبح يستفسر عني لدى أشخاص تجمعني بهم معرفة في أحياء ابن امسيك وعين الشق والمعاريف، ونظرا لما قد تحمله هذه المعطيات من دلالات، وما أثارته لدي من مخاوف على سلامتي، توجهت بتاريخ 30 يونيو 2026 إلى مقر ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى للاستفسار مجددا عن مآل الشكاية، وأبلغت المصلحة المختصة بكل ما بلغني من معلومات، وبمخاوفي من هذه التحركات.
كما أوضحت أن التعليمات المتعلقة بتغيير مسار الشكاية كانت، بحسب ما أُبلغت به، قد صدرت عن النيابة العامة، لذلك كنت أترقب أن يتم توثيق ما أبلغت به في محضر رسمي، و أن يتم إشعار الجهة القضائية المختصة بالمستجدات حتى تتخذ، عند الاقتضاء، ما تراه مناسبا في إطار القانون، خاصة وأنني عبرت صراحة عن تخوفي من أن تمس هذه الوقائع بأمني الشخصي، غير أنني غادرت دون أن أتلقى توضيحات بشأن الإجراءات التي تم اتخاذها أو مآل ما قمت بالتبليغ عنه لعميد الشرطة رشيد البستاني.
ولا يتعلق الأمر هنا بتوجيه اتهامات لأي شخص أو لأي مؤسسة، وإنما بطرح أسئلة مشروعة حول آليات تتبع الشكايات، ومدى سرعة التفاعل مع المستجدات التي يبلغ عنها المشتكون عندما ترتبط، من وجهة نظرهم، بمخاوف على سلامتهم أو بأمنهم الشخصي، كما أن ما يزيد من أهمية هذه القضية، في نظري، هو أن الأشخاص الذين ورد ذكرهم في الوقائع كانت تربط بينهم، بحسب المعطيات التي توصلت بها، معرفة أو علاقات سابقة، و هي معطيات تبقى في حاجة إلى تحقيق رسمي للتأكد من صحتها أو نفيها، ولا يجوز اعتبارها حقائق ثابتة قبل استكمال الأبحاث القانونية.
ويبقى احترام قرينة البراءة مبدأ دستوريا وقانونيا يقتضي التأكيد على أن كل شخص يعد بريئا إلى أن تثبت مسؤوليته بحكم قضائي نهائي، كما أن دور الصحافة لا يتمثل في إصدار الأحكام، وإنما في نقل الوقائع الموثقة، وتتبع مسار القضايا ذات المصلحة العامة، وطرح الأسئلة التي ينتظر الرأي العام إجابات واضحة عنها.
إن القضية اليوم لم تعد تقتصر على شكاية بعينها، بل أصبحت، بالنسبة إلي، قضية تتعلق بحق كل مواطن في معرفة مآل شكايته، وفي أن يشعر بأن تبليغه عن أي مستجدات قد تم التعامل معه بالجدية التي يفرضها القانون، وبما يعزز الثقة في العدالة وفي مؤسسات إنفاذ القانون، ويؤكد أن سيادة القانون هي الضامن الأول لحقوق الجميع.
سيدي والي ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى، إن هذا المقال لا يرمي إلى إصدار الأحكام أو توجيه الاتهامات، فذلك اختصاص أصيل للسلطة القضائية، وإنما يهدف إلى المطالبة بكشف الحقيقة و تمكين الرأي العام من معرفة مآل الشكايات التي تهم الصالح العام، ومن هذا المنطلق، فإن فتح تحقيق إداري في مآل الشكايات المحالة إلى ولاية أمن الدارالبيضاء الكبرى و المناطق الأمنية التابعة لها منذ سنة 2019، وآخرها الشكاية المتعلقة بوقائع وردت في مضمونها بشأن صحافي مهني وشخص أشير إليه بالحروف الأولى (ن.ي) من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويؤكد أن جميع الشكايات تعالج بالجدية نفسها، في إطار سيادة القانون، واحترام قرينة البراءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يكفل حماية حقوق جميع الأطراف وإظهار الحقيقة كاملة.
يحيا الملك يحيا الوطن