نعم للتعاون المغربي الكندي و لكن! من يتحمل مسؤولية حماية رموز المملكة من خطاب الكراهية العابر للحدود؟

الأخبار المغربية

المغرب أولا – توقفت “الأخبار المغربية” طويلا عند البلاغ الصادر عن الشرطة الملكية الكندية RCMP بتاريخ 28 أبريل 2026 والذي أكد على عمق التعاون الأمني مع المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني المغربيتين في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة و الاتجار بالمخدرات، وهو تأكيد ينسجم مع التطور الإيجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، خاصة بعد اعتراف كندا بمخطط الحكم الذاتي المغربي “كأساس لحل سياسي مقبول من الطرفين”.

إن هذا التقارب الاستراتيجي بين الرباط و أوتاوا يفرض علينا التوقف عند فقرة دقيقة وردت في البلاغ ذاته، إذ أقرت بأن “وجود اختلافات محتملة بين القوانين الكندية والمغربية قد يؤثر أحيانا على نطاق التعاون وقد يخلق حالات يصبح فيها التعاون صعبا أو لا تتحقق فيها انتظارات أحد الطرفين” وهنا يكمن جوهر التحدي لهذه الشراكة في المرحلة الجديدة.

فكندا، الدولة الصديقة، تقوم تشريعاتها على احترام حرية التعبير بوصفها حقا أصيلا غير أن القانون الكندي ذاته يجرم التشهير Defamation و يعاقب على التحريض على الكراهية، ويحمي حرمة الحياة الخاصة، وفي المقابل، فإن المملكة المغربية، بنظامها الملكي الدستوري، تنص دساتيرها وقوانينها على أن ثوابت الأمة ورموزها خط أحمر لا مساس به، إننا أمام معادلة قانونية وأخلاقية معقدة، كيف يمكن لبلدين شريكين أن يحميا معا حرية التعبير كقيمة عليا، و في الوقت ذاته يمنعا تحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة لاستهداف كرامة الدول و مؤسساتها الدستورية؟

إن استغلال “اختلاف التشريعات” كثغرة قانونية تسمح ببث خطاب الكراهية و السب والقذف ضد رموز دولة شريكة، هو في جوهره جريمة عابرة للحدود، وهي جريمة لا تسيء للمملكة وحدها، بل تسيء كذلك لسيادة القانون في البلد المضيف، وتحول أراضيه الرقمية إلى منصة للعدوان على حلفائه، ونحن نمني النفس بأن تنتهي هذه المرحلة من التجاذب، وأن يتم تفعيل المساطر القضائية المتاحة ضد كل من ثبت تورطه في التشهير والمس بالمؤسسات، وفقا للقانون، و العدالة وحدها هي الكفيلة بإغلاق الباب أمام كل أشكال الاستغلال.

فمرحلة التقارب الجديدة التي دشنتها كندا باعترافها التاريخي تستحق من الجانبين ترجمتها إلى بروتوكولات تعاون قضائي واضحة وسريعة، بروتوكولات تحمي الضحايا، وتسرع تبادل المعلومات، وتؤكد أن احترام رموز الدولة الشريكة هو امتداد طبيعي لاحترام سيادتها في تعاون أمني ناجح في الملفات الكلاسيكية، ويقابله نجاح مماثل في ملف الأمن الرقمي، فهل نستطيع حماية حرية التعبير من دون أن نضحي بكرامة الدول؟ نعم نستطيع.

تصبحون على تغيير

قد يعجبك ايضا
Loading...