المديرية العامة للأمن الوطني بين حق المواطن في المعلومة وحق الموظف في الكرامة

الأخبار المغربية

المغرب – وضعت النيابة العامة المختصة بمراكش، مساء أمس الجمعة، شرطيا برتبة مقدم يشتغل بفرقة المرور بالمنطقة الأمنية الرابعة المحاميد تحت الحراسة النظرية، وذلك للاشتباه في تورطه بقضية تتعلق بهتك عرض قاصر، و بموازاة مع ذلك أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن فتح تحقيق إداري في حق المصلحة المعنية، في إطار التأكيد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

نحن في الصحافة الوطنية مع نشر البلاغات والبيانات الرسمية، المواطن من حقه أن يعلم أن القانون يطبق على الجميع وأن أي انحراف يخضع للمساءلة القانونية و الإدارية والشفافية في نشر نتائج البحث هي الضمانة الوحيدة لثقة الناس في الأمن، لكن في المقابل نستنكر بشدة الطريقة التي تم بها تداول الخبر، فقد بحثنا كجريدة “الأخبار المغربية” عن مصدر هذه المعطيات الدقيقة المتعلقة بمكان عمل المعني ومصلحته ورتبته، ولم نجد لها أثرا في أي بلاغ رسمي صادر عن النيابة العامة بمراكش أو عن المديرية العامة للأمن الوطني، فمن سرب هذه التفاصيل للمواقع الإلكترونية؟

إن غياب البلاغ الرسمي المفصل يقودنا إلى احتمال أن يكون التسريب قد صدر من داخل دوائر الأمن الوطني أو النيابة العامة نفسها وهذا أمر خطير لأنه يحول الإجراء القانوني إلى مادة إعلامية للاستهلاك، ويحول الموظف إلى عبرة قبل أن تثبت إدانته، نشر صور الموظفين و فيديوهاتهم أثناء التوقيف أو الحراسة النظرية، وتفصيل مكان عملهم ورتبهم، ليس شفافية، هذا تشهير صريح يعاقب عليه القانون فالفصل 447 من القانون الجنائي المغربي ينص بوضوح على معاقبة كل من قام عمدا وبأي وسيلة كانت ببث أو توزيع أقوال أو صور شخص دون موافقته، أو التشهير به و الموظف مهما كان الملف المنسوب إليه له عائلة وأبناء وجيران وزملاء له تاريخ مهني وحق في قرينة البراءة حتى يصدر حكم نهائي و تدمير سمعته قبل المحاكمة هو إعدام معنوي حتى لو تبثت براءته لاحقا.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تمرير تفاصيل شخصية وقرارات نيابة عامة للرأي العام وكأن الهدف هو تزيين صورة المؤسسة على حساب كرامة الفرد وهذا منطق خاطئ فصورة المؤسسة لا تتزين بالتشهير بأبنائها بل باحترام القانون وتطبيق المساطر واحترام حقوق الإنسان داخل جهاز الأمن نفسه، البلاغ الرسمي كاف، فيه التأكيد على فتح البحث وفيه الإشارة إلى ترتيب الجزاءات، أما تفاصيل المصلحة والصور والحياة الشخصية فهي خارجة عن العمل الصحافي المسؤول.

نطالب المديرية العامة للأمن الوطني والنيابة العامة بمراكش بمراجعة طريقة التواصل في مثل هذه الملفات نريد بلاغات واضحة ونزيهة تحترم المواطن و تحترم الموظف في نفس الوقت، فالأمن القوي هو الذي يحمي القانون ويحمي كرامة من يطبقه، والعدالة لا تبنى على أنقاض سمعة الناس.

عاش الملك

قد يعجبك ايضا
Loading...