صفحة شخصية بلباس المجلس العلمي سيدي البرنوصي وإعلان مشبوه لاستقطاب المرشحين للخارج يكشف انتحالا خطيرا لمؤسسة حكومية

الأخبار المغربية

أناسي – في سابقة خطيرة تمس بمصداقية المؤسسات الدينية الرسمية رصدت صفحة على موقع فايسبوك تحمل اسم المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي وهي صفحة لا تتوفر على أي صفة قانونية ولا أي عنوان إداري و لا أي رقم هاتفي ثابت.

وبالرجوع إلى خانة الشفافية الخاصة بالصفحة يتبين أنها مصنفة ضمن خانة الإبداع الرقمي وليس ضمن خانة مؤسسة حكومية مثل باقي الصفحات الرسمية للمجالس العلمية كما يظهر أن تاريخ الازدياد المرتبط بالحساب الأصلي هو الأول من يناير 1976 وهو ما يؤكد أن الأمر يتعلق بحساب شخصي تم تحويله إلى صفحة وتغيير اسمه إلى اسم مؤسسة رسمية بهدف إيهام المواطنين.

الأخطر من ذلك هو الإعلان الذي نشرته هذه الصفحة و الذي تدعي فيه فتح باب الترشيح لتأطير الجالية المغربية المقيمة في الخارج حيث تضمن الإعلان شروطا هزيلة لا ترقى لمستوى مهمة تمثيل الثوابت الدينية للمملكة المغربية خارج أرض الوطن، وقد حدد الإعلان شروطه في عبارات إنشائية عامة تتمثل في الكفاءة العلمية و التمسك بالثوابت و التحلي بالأخلاق الحميدة و الاتصاف بحسن السمت وهي عبارات لا يمكن اعتمادها كمعايير للانتقاء في مهمة دقيقة تتطلب حفظ القرآن الكريم و الإلمام بالفقه المالكي والعقيدة الأشعرية وإتقان لغات البلدان المستقبلة.

أما بخصوص الوثائق المطلوبة فقد تضمن الإعلان طلبات تثير الكثير من الشكوك حيث طالب بنسخة من جواز السفر تمتد صلاحيته لأكثر من ثمانية أشهر ونسخة من عقد الزواج في حالة توفره ونسخة من الشواهد العلمية في حالة توفرها ونسخة من الجوائز الدولية والوطنية في حالة توفرها بالنسبة للمشفعين مع مطالبة المترشحين بوضع ملفاتهم لدى كتابة الضبط و هي تسمية قضائية لا علاقة لها بتنظيم المجالس العلمية.

إن عبارة في حالة توفرها وحدها تكفي لكشف حجم العبث فلا يعقل أن تطلب مؤسسة رسمية شهادة علمية من مرشح سيمثل المغرب دينيا في أوروبا وتجعلها اختيارية ولا يعقل أن يكون عقد الزواج وثيقة اختيارية لمهمة دينية ولا يعقل أن يطلب جواز السفر بصلاحية محددة ممن لم ينجح بعد في المقابلة، كما أن البرمجة الزمنية التي وضعها الإعلان مستحيلة التنفيذ حيث حدد آخر أجل لإيداع الملفات يوم الاثنين على الساعة 16:30 وحدد موعد المقابلات يوم الثلاثاء على الساعة 14:30 أي أقل من 24 ساعة لفرز الملفات ودراستها واستدعاء المرشحين.

إن هذه المعطيات مجتمعة تؤكد أننا أمام صفحة شخصية ذات كفاءة منعدمة انتحلت صفة مجلس علمي و نشرت إعلانا مفبركا بواسطة الذكاء الاصطناعي بهدف جمع معطيات شخصية حساسة تتمثل في نسخ البطائق الوطنية وجوازات السفر وعقود الزواج وهي وثائق يمكن استغلالها في النصب والاحتيال وانتحال الهوية، والجهات الوصية على الشأن الديني والمصالح المكلفة بأمن نظم المعلومات مطالبة بفتح تحقيق عاجل في مصدر هذه الصفحة و إغلاقها ومتابعة المتورطين فيها بتهمة انتحال صفة مؤسسة عمومية وجمع معطيات شخصية بدون سند قانوني حفاظا على ثقة المواطنين في مؤسساتهم الدينية الرسمية وحماية لهم من شبكات تستغل الدين لجمع وثائقهم.

عبدالمجيد مصلح صحافي مهني مدير نشر “الأخبار المغربية”

قد يعجبك ايضا
Loading...